الصفحة 11 من 91

فالدنيا إذا حَلَتْ أَوْحَلَتْ، وإذا كَسَتْ أَوْكَسَتْ، وكم من ملِك وُضعَتْ له علامات فلما علا مات، ومَن باع دنياه بآخرته رَبِحَهُما جميعًا إن شاء الله.

وهذه هي سنة الله: (إذا أحب الله عبدًا حماه الدنيا كما يَحْمي أحدُكم سَقيمَه الماءَ) [1] ، وذلك لِتَنْفِر من الناس فتأنسَ برب الناس [2] ، فارْضَ من الدنيا باليسير مع سلامة دينك كما رَضِي أقوامٌ بالكثير مع ذهاب دينهم.

و (مَن أصبح منكم آمنًا في سِرْبه، مُعافًى في جَسده، عنده قوتُ يومه فكأنما حِيْزَتْ له الدنيا بحَذافيرها) [3] .

فـ (ليسَ الغِنى عن كَثْرَة العَرَضِ، ولكنّ الغِنَى غِنَى النفس) [4] ، و (لو تعلمون ما ادُّخِرَ لكم، ما حَزِنْتُم على ما زُوِيَ عنكم) [5] ، بل(لو تعلمون ما لكم عند الله عَزَّ وجَلَّ،

لأَحْبَبْتُم لو أنكم تزدادون حاجَةً وفاقة) [6] .

ولمَ لا تَزْهَد؟! و (لو أن ابنَ آدم هَرَبَ من رزقه كما يَهْرب من الموت لأَدْرَكَه رزقه كما يُدْركه الموت) [7] ؛ لذا (لا تَستبطئوا الرزق؛ فإنه لم يكن عبدٌ لِيموتَ حتى يَبْلُغَ آخرَ رِزْقٍ هو له ... ) [8] ، و (لو أنكم تتوكلون على الله تعالى حقّ تَوَكُّلِه لرزقكم كما يَرزق الطير؛ تَغدو خِماصًا وتَروح بِطانًا) [9] ، و (إنّ رُوْح القدُس نَفَثَ في رُوعي: أنّ نفسًا لا تموتُ حتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها؛ فاتقوا الله وأَجْمِلوا في الطَّلَب، ولا يَحْمِلَنَّكُم استبطاءُ الرزق أن

(1) - الترمذي وقال: حسن غريب، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال المنذري: حسن، وصححه الألباني.

(2) - من الحِكم العطائية.

(3) - قال الترمذي: حسن غريب، وهو حسن.

(4) - البخاري.

(5) - قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله وثقوا، وقال المنذري: بإسناد لا بأس به، وقال الألباني: أحمد إسناده شامي صحيح.

(6) - الترمذي: حسن صحيح.

(7) - ذكر في"كشف الخفا"أن في سنده ضعيفًا، وصوب الدارقطني والبيهقي وقفه على أبي الدرداء، وقال الألباني: أبو نعيم في الحلية وابن عساكر وله شاهدان يتقوى بهما فهو حسن إن شاء الله اهـ وذكر المنذري عن رواية الطبراني (إن الرزق ليَطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله) أنها بإسناد جيد، وقال الهيثمي عنها: رجاله ثقات، وحسنها الألباني مرة، ومرة قال: صحيح لغيره.

(8) - الرازي في مشيخته والحاكم ووافقه الذهبي، وقال أبو نعيم: غريب، وصححه الألباني.

(9) - الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم وأقره الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت