الصفحة 10 من 91

مَدح من لا يَزِينُك مدحُه، وفي ذمّ من لا يَشينُك ذمُّه، وارغب في مَن كُلُّ المدح في مدحه وكُلُّ الشَّيْن في شَيْنه.

ألا تُحِبُّ أن يُحِبَّك الناس؟! إذًا (ازهد فيما عند الناس يُحبَّك الناس) [1] ، حتى يقالَ فيك

ما قيل في الحسن البصري رحمه الله:"احتَجْنا إلى علمه، واستَغْنى عن دُنيانا" [2] .

ولِمَ لا تَزْهَد؟! وهي - في حقيقتها - دار فتنة وابتلاء: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} ،

ولا راحة إلا بلِقاء الله.

وحسبك من فتنتها النساءُ، فالشموع مهما تجمّعت تذوب أمام نيران الفتنة، وما ترك الرسول (بعده(فتنةً أضَرَّ من النساء على الرجال) [3] .

فإنْ لاحَت شهواتها فأبعِدْها بـ: (حُفَّت الجنة بالمَكارِه، وحُفَّت النار بالشهوات) [4] ،

وإنْ بَرَقَ نعيمٌ زائل فأغْمِضْ عينيك لترى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ، و {لَمَثوبةٌ من عندِ الله خير} ؛ لأن وصية نبيك (:(كُنْ في الدنيا كأنك غَريب

أو عابر سبيل) [5] .

وكان ابن عمر (يقول: [إذا أَمْسَيتَ فلا تَنتظر الصباح، وإذا أصبحْتَ فلا تنتظر المساء، وخُذْ من صحتك لمَرضك ومن حياتك لموتك] [6] ؛ فـ(إنما يَكفي أحدَكم كَزاد الراكِب) [7] ، ووالله (أَفْلَح من هُدِيَ إلى الإسلام وكان عَيْشُه كَفافًا، وقَنَع به) [8] ، فـ (ما قَلَّ وكَفى خيرٌ مما كَثُرَ وأَلهى) [9] ؛ لأن ما زاد في الحِسَّ نقَص في المعنى؛ فـ (حُلوة الدنيا مُرَّةُ الآخرة، ومُرَّة الدنيا حُلوة الآخرة) [10] ،

(1) - حسنه الترمذي وتبعه النووي.

(2) - نقله المناوي في"فيض القدير"1 481.

(3) - متفق عليه.

(4) - متفق عليه، واللفظ لمسلم.

(5) - البخاري وأحمد والترمذي وابن ماجهْ.

(6) - البخاري.

(7) - المنذري: الطبراني وأبو يعلى بإسناد جيد اهـ ورواية (ليكن بلاغ أحدكم .. ) عند الطبراني وابن السني وصححها"علوش"في الزوائد.

(8) - الحاكم وأقره الذهبي، وصححه الألباني.

(9) - أبو يعلى وهو صحيح.

(10) - أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت