كلُّ هذا لِئَلا تكون من أهل: {فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم} ؛ بل من حِزب: {الأَخِلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌّ إلا المتقين} .
و (مَن سَرَّه أن يَجد طعم الإيمان فلْيُحبَّ المرءَ لا يُحِبُّه إلا لله عز وجل) [1] ، فـ (إذا أحبَّ أحدكم أخاه في الله فَلْيُبَيِّنْ له؛ فإنه خيرٌ في الأُلْفَة، وأبقى في المودة) [2] ، ولا تُثقِل عليه، وطَبِّق معه مبدأ (زُرْ غِبًَّا تَزْدَدْ حبًا) [3] ؛ لئلا يسأمَ منك، ولكل قاعدة شواذ:
إذا حقّقْتَ من خَلٍّ وِدادا ... فَزُره ولا تَخَف منه مِلالا
وكن كالشمس تطلُع كلَّ حين ... ولا تكن في زيارته هلالا
وإن ظَفِرْتَ ـ بعد عَناءٍ ـ بخليلٍ، وأَشفقْتَ أن يُفارقَك يومًا ما، فَصَاوِلِ اثنين:
1.العين؛ لأنها (تُدخل الرجل القبر، والجَمَلَ القِدْر) [4] .
2.الذَّنْب: (ما تَوَادَّ اثنان في الله فُيفرَّقَ بينهما إلا بذنبٍ يُحْدِثُه أحدهما) [5] .
همومُ رجالٍ في أمورٍ كثيرة ... وَهَمِّي من الدنيا خَليلٌ مساعِد
يكون كروح بين جسمين قُسِّمَت ... فجِسمُهُما جِسمانِ والروح واحد
ـــــــــ
(1) - الطيالسي وأحمد والبزار بإسناد حسن، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
(2) - وكيع في الزهد بسند صحيح، وقال الألباني: حسن لشواهده.
(3) - المنذري: له أسانيد حسان عند الطبراني، وقال الهيثمي: رجاله ثقات، وحسنه الألباني، والمراد من"الغِبّ": أي كل فترة.
(4) - الحِلية لأبي نعيم، وابن عديّ، وقال ابن كثير في تفسيره: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، ولم يُخَرّجوه، وهو حسن.
(5) - قال الهيثمي: سنده جيد.