بل أعلى من ذلك ( ... إنِ امْرُؤٌ شتَمك وعيَّرك بأمر ليس هو فيك، فلا تُعَيِّره بأمر هو فيه) [1] ؛ لأن مَن أُعْطِيَ فشكر، وابتُليَ فصبر، وظَلَم فاستغفر، وظُلِم فغَفر، أولئك لهم الأَمْن وهم مهتدون [2] .
ما أسْماكم يا سلفَنا الصالح يوم تُشتَمون فتقولون:"إن كنتَ صادقًا فغَفر الله لي، وإلا فغَفر الله لك" [3] .
وصَدَقَ طبيب الإنسانية (:(إنكم لن تَسَعُوا الناس بأموالكم، ولكن يَسَعُهم منكم بَسْطُ الوجه وحُسْن الخلق) [4] ؛ لذا (لِيْنوا بأيدي إخوانكم) [5] ؛ لأن (المؤمن يألَفُ، ولا خير فيمن لا يَألَف ولا يُؤْلَف) [6] .
فأَحِبَّ لغيرك من المسلمين ما تُحِبُّ لنفسك، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَه لنفسك [7] ، ولا تَظلم كما لا تُحِبُّ أن تُظلَم، وأَحْسِن كما يُحسَن إليك، بل أحْسِن إلى من أساء إليك؛ لأن القلوب جُبِلَت على حُبِّ من أحسن إليها، وبُغض من أساء إليها [8] ، واستقبِحْ من نفسك ما تَستقبح من غيرك، وارضَ من الناس بما ترضاه لهم من نفسك، ( ... وانظر ما تُحب للناس أن يأتوه إليك فافعله بهم، وما تكره أن يأتوه إليك فَذَرْهُم منه) [9] .
والحقوق كثيرة: الوالدان، الجيران، الأرحام، أساتذتك، إخوتك، مسجدك ... إلخ.
ألا طوبى لِمن كان"كالشجر يُرمَى بالحَجَر فيُلْقِي بالثّمَر" [10] ، ألا طوبى لِمَن شغَله عَيْبُه عن
(1) - الطيالسي وابن حبان، وصححه السيوطي، ومِن قبله النووي قال: بالإسناد الصحيح.
(2) - قال الحافظ في الفتح: خرّجه الطبراني بسند حسن، لكنه في الإصابة ذكر أن"داود الأعمى"في السند، وهو متروك اهـ، وكذا ذكر الهيثمي، وصدّره المنذري بصيغة"روي"مشيرًا إلى ضعفه، وتعقّب الغماريُّ المُناويّ في"المُداوي": بأن في السند كذابًا، وقال الألباني: ضعيف جدًا.
(3) - راجع"سير النبلاء"للذهبي4 397، وتفسير القرطبي15 361.
(4) - المنذري وابن حجر: إسناده حسن.
(5) - أحمد وأبو داود وهو صحيح.
(6) - أحمد وهو صحيح، وعند الحاكم (يألف ويُؤلف) وتعقّبه الذهبي بأن فيه انقطاعًا.
(7) - في سنده ابن لَهيعة ضعفوه.
(8) - لا يصح لا مرفوعًا ولا موقوفًا، وحتى معناه ليس على إطلاقه.
(9) - الطبراني ... إسناد جيد، وفي الزوائد: المسند رجاله ثقات.
(10) - كلمة بليغة لأحد الدعاة.