{إن الذين يَخشون ربهم بالغيب لهم مغفرةٌ وأجر كبير} ، فما أُبيحَ افعل، ودَعْ ما لم يُبَحْ.
(لَأَعْلَمَنَّ أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمالٍ أمثالِ جبالِ تِهامَةَ بيضاءَ، فيجعلها الله هباءً منثورًا) ، قيل يا رسول الله: (صِفْهُم لنا، حَلِّهم لنا؛ لا نكون منهم، ونحن لا نعلم! قال: أمَا إنهم إخوانكم ومن جِلْدَتِكم، ويَأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنّهم أقوام إذا خَلَوا بمحارم الله انْتَهكوها) [1] ، {يَسْتَخْفون من الناس، ولا يَسْتَخفون من الله وهو معهم} .... {إنا كنا نَسْتَنْسِخ ما كنتم تعملون} .
ويَكفيك من عِزِّ الطاعة أنك تُسَرُّ بها إذا عُرِفَتْ عنك، ويَكفيك من ذُلّ المعصية أنك تَخْجَل منها إذا نُسِبَتْ إليك، يَكفيك من التقوى الاطمئنان، ومن المعصية نار القلق والحرمان، يَكفيك أنّ كتاب ربِّنا بَشّر المتقين بـ 27 بشارة [2] .
ألا يَهُمُّك أن تَعْرِفَ مقدارَ إيمانك؟ إذًا جَرِّب هذا المعيار: (إذا سَرَّتك حسنتك، وساءتك سيئتُك فأنت مؤمن) [3] ، فهل تَتكدّر بعدَ المعصية أم تتلمّسُ لها فتاوى زيدٍ وعُبَيد!؟
فالأمور ثلاثة: أمرٌ تَبَيَّنَ لك رُشْده فاتَّبِعْه، وأَمْرٌ تَبَيَّنَ لك غَيُّه فاجتَنِبْه، وأمرٌ اختُلِف فيه فَرُدَّه إلى عالمه [4] .
أمّا علاج الأمور بتغطية العيوب، وتزويق المظاهر فلا جدوى منه، وكلُّ رَوَاجٍ لهذا البَهْرَج لن يُغَيِّر من نَتْنِ الحقيقة الكريهة، فما قيمةُ المَظهر الحُلو لِمَنْ مَخْبَرُه مُرّ؟!
ألم ترَ أن الماء يَكْدُر طعمُه ... وإن كان لون الماء أبيضَ صافيًا
(1) - ابن ماجهْ المنذري: رواته ثقات، وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وصححه الألباني.
(2) - من نحو {ومن يَتَّقِ الله يجعلْ له من أمره يُسرًا} ، {ومن يَتّقِ الله يجعل له مَخْرَجًا، ويَرزُقْه من حيثُ لا يَحْتَسِب} ،
{إن المتقين في جنات ونَهَر، في مَقْعَد صِدْق عند مَلِيك مُقْتدرِ} .
(3) - صححه الحاكم وأقره الذهبي، وصححه العراقي في أماليه.
(4) - من كلام عيسى (، أخرجه الطبراني بإسناد لا بأس به كما قال المنذري، ورجاله موثقون كما قال الهيثمي، وأورده ابن حجر الهيتمي المكي في"الزواجر"بصيغة: وصحّ .... وذكره، وهو غريب منه! فحسبُه أنه كما قال المنذري، بل قال الألباني: ضعيف جدًا، وقال الزهيري: في سنده متروك.