الصفحة 72 من 91

ألا (فاجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمَن ألمَّ بشيء منها فَلْيَسْتَتِر بسِتْر الله) [1] ؛ لأن (كل أمتي معافًى إلا المجاهرين) [2] .

{وذَروا ظاهر الإثم وباطنه! إن الذين يَكْسِبون الإثم سيُجزون بما كانوا يَقْتَرفون} ،

و (إياكم ومُحَقَّراتِ الذنوب؛ فإنما مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذنوب كقومٍ نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى جَمَعوا ما أَنْضَجوا به خُبزهم، وإن محقَّرات الذنوب متى أُخِذَ بها صاحبها تُهْلِكْه) [3] ، و [لو غُفِر لكم ما تأتون إلى البهائم لغَفَر لكم كثيرًا] [4] .

هذا أبو أيوب الأنصاريُّ (يُحَذِّرنا: [إنّ الرجل ليعمل بالحسنة فَيَثِق بها ويَنسى المحقَّرات، فيَلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة؛ فلا يزال منها مُشْفِقًا حتى يَلقى اللهَ آمنًا] [5] .

واذكر دائمًا قول أنس (: [إنكم لتَعملون أعمالًا هي أَدَقُّ في أعينكم من الشَّعَر، إنْ كنا لَنَعُدُّها على عهد النبي (من المُوْبِقات] [6] .

خَلِّ الذنوب صغيرَها ... وكبيرها ذاك التُّقى

واصنع كَمَاشٍ فوق أَرْ ... ضِ الشوك يَحْذر ما يَرى

لا تَحْقِرَنّ صغيرةً ... إن الجِبال من الحَصا

فـ (العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرِّجْلان تزنيان، والفَرْج يَزني) [7] ، فانظر! هل لك من

(1) - الحاكم قال العراقي: إسناده حسن، وكذلك الألباني، وصححه في موطن آخر.

(2) - متفق عليه، وقال الحافظ: كذا للأكثر وكذا في رواية مسلم ومستخرج الإسماعيلي وأبي نعيم بالنصب، وفي رواية النسفي إلا المجاهرون بالرفع وعليها شرح ابن بطّال وابن التِّين، وقال: كذا وقع وصوابه عند البصريين بالنصب وأجاز الكوفيون الرفع في الاستثناء المنقطع كذا قال، وقال ابن مالك: إلا على هذا بمعنى لكن، وعليها خرّجوا قراءة ابن كثير وأبي عمرو {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} -أي لكن امرأتك- {إنه مصيبها ما أصابهم} ، وكذلك هنا المعنى: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يُعَافَون فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف.

(3) - الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، وقال ابن حجر: بسند حسن كما في الفتح.

(4) - الهيثمي: إسناد الموقوف جيد، وقال المنذري: موقوفًا على أبي الدرداء (وإسناده أصح وهو أشبه، وقال الألباني: أحمد بإسناد حسن.

(5) - أخرجه"أسد بن موسى"في الزهد، وسكت عليه الحافظ بعد إيرداه في الفتح.

(6) - البخاري موقوفًا.

(7) - أحمد والطبراني، الهيثمي: سنده جيد، وقال المنذري: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت