يَلْفِظ من قولٍ إلا لديه رَقيب عَتيد.
و (ما مِن قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مِثْلِ جِيْفَة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرةً يوم القيامة) [1] ؛ لذا أوصى نبينا (:(مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخِر فلْيَقُل خيرًا أو لِيَصْمُت) [2] ؛ فـ (المسلم مَن سَلِم المسلمون من لسانه ويده) [3] ، بل (مِنْ حُسْنِ إسلام المرء تركُه مالا يَعْنيه) [4] .
ولو أنك سألتني: (ما أخوفُ ما تَخافُ عليَّ) ؟ لأَخَذْتُ بلساني ـ كما فعل رسولنا (ـ ثم قلتُ:(هذا) [5] ، ولو أنك تَعجَّبْتَ لرَدَّدْت: (ثَكِلَتْكَ أمُّك! وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على مَناخِرهم إلا حصائدُ ألسنتهم؟!) [6] .
وحسبُك أن عُمَر (دخل على أبي بكر (فرآه يَجْبِذُ [7] لسانه فقال: [ما تَصْنَع يا خليفة رسول الله (؟! فقال: إنّ هذا أَوْرَدَني المَوارد] [8] ، يخاف لسانه وهو الذي قال عنه عمر (: [لو وُزِن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لَرَجَح] [9] .
حقًا ما أَعْجَبَ أَمْرَ اللسان!! فـ (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رِضْوَان الله لا يُلْقِي لها بالًا يَرفعه الله بها درجاتٍ، وإن العبد لَيَتَكَلَّم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا يَهْوي بها في جَهَنَّمَ) [10] ؛ فـ (رَحِمَ الله امرأً تكلّم فَغَنِمَ أو سَكَتَ فَسَلِمَ) [11] ؛ إذ [الصمتُ حكمة، وقليلٌ
(1) - أبو داود والحاكم وهو صحيح كما قال النووي وغيره.
(2) - الترمذي وهو صحيح.
(3) - البخاري وغيره.
(4) - الترمذي وحسنه كما قال الحافظ، لكنْ نقل المباركفوري عنه: غريب، وذكر من ضعّفه، لكن المناوي ذكر أن النووي حسنه وأن ابنَ عبد البَرّ صححه اهـ وهو كذلك.
(5) - الترمذي: حسن صحيح.
(6) - الترمذي: حسن صحيح.
(7) - جَبَذَ وجَذَبَ بمعنًى واحد.
(8) - صحيح الإسناد على شرط البخاري، ونقل السيوطي في الجامع الكبير عن ابن كثير: إسناده جيد، وفي المختارة بتحقيق"دهيش": إسناده حسن، وصححه الألباني.
(9) - البيهقي في"الشعب"، بإسناد صحيح عنه، ولا يصح مرفوعًا، راجع"كشف الخفا"، وقال الذهبي بعد إيراده في"سير النبلاء":"مراد عمر (أهل أرض زمانه".
(10) - متفق عليه.
(11) - البيهقي، وقال العراقي: سند المرسل رجاله ثقات، والمسند ضعيف اهـ إذًا فالحديث حسن للاعتضاد.