ورأيتُ أن يكون التخريج [1] مختَصرًا وفي آخر الرسالة [2] ؛ لتُقْرَأ الرسالة بانسيابية دون هوامشَ فاصلةٍ؛ فتكونَ أوقعَ في النفس؛ لأن مجالها أبوابُ السلوكيات والأدب.
واللهَ أسألُ القَبول، وأن أكون بما قلتُه عنها من أهل: (كلُّ نائحةٍ تَكذِبُ إلا أمَّ سعد) [3] .
ـــــــــ
(1) - وهو من كتب أئمتنا المعتبرين من المتقدمين، والنظر في الهوامش يُظهر من هم، وما يهمني هنا التنبيه إلى أن الشيخ"الألباني"من المشتغلين في تخريج الحديث، لكن شيوخ بلدنا عمومًا لا تُحبُّ الاستشهاد به خشيةَ أن تتسرَّب آراؤه التي يُسميها هو"سلفية"ويسمونها هم"وهابية"، وليس هنا مجال بيان الآراء، إلا أن ما يَهُمُّ أن ألدّ أعدائه من المشتغلين في الحديث"الغُماريون"شهدوا له بالبراعة في التخريج، وهم أعداؤه في الآراء، ومِن أهل الخِبرة في الحديث، فمما قاله الشيخ أحمد الغُماري:"وأقبل على علم الحديث فأتقنه جدًا جدًا"، ونحوه الشيخ عبد الله مع تحذيرهم من وهّابيته؛ لذا فمن الإنصاف أن لا يُهدَرَ قولُه في التخريج، خاصة فيما لم يُعثر فيه على قول للمتقدمين، فالكافر _وهو كافر_ نأخذ منه اختصاصه في الكونيات، فكيف بالمسلم؟ وكلٌّ يُؤخذ من قوله ويُترك، وعلى هذا دَرَجْتُ هنا، وإن لم يَرُق كلامي لمُعاديه أو مُحبيه، وحسبي أن أقول ما أُراني أَرْضَيْتُ المولى فيه.
(2) - ارتئينا وضع الهوامش الخاصة بكل صفحة أسفلها بدل الطريقة التي وضعها الشيخ، لأننا بعد المراجعة وجدنا أن النّفس تتوق لرؤية الهوامش التي لا تخلو من فوائد عظيمة ومراجعتها نهاية الكتاب قد يفضي إلى قطع متعة المتابعة والاستفادة [النّاشر] .
(3) - أخرجه ابن سعد في الطبقات وغيره، وصححه الألباني، وقاله (لمّا مَدَحَت ابنها"سعد بن معاذ"بعدَ موته، وراجع"فيض القدير"للمُناوي.