أبقى التحالف المقاد من قبل أميركا على حدته، بينما انشقت الكتلة الصينية السوفييتية خلال أقل من عقدين من الزمن. وقد عزي ذل ك جزئيًا إلى المرونة الأكبر التي تمت ـع به ـا التح ـالف الديمقراطي، في مقابل الطابع الشمولي والعقائدي المتشدد، والهش، أيضًا، للمعسكر ال ـشيوعي. فالأول انطوى على قيم مشتركة، ولكن دون نموذج عقائدي رسمي، والثاني شدد على الأفك ـار العقائدية مع وجود مركز تفسير واحد فقط (لم يسمح بالتغيرات الأخرى) . وكان أتب ـاع المب ـدأ الأميركي أضعف بكثير من أميركا ذاتها، بينما لم يستطع الأتحاد السوفييتي أن يعام ـل ال ـصين بوصفها دولة تابعة له. وعزيت هذه النتيجة أيضًا إلى الحقيقة المتمثلة بان الجان ـب الأميرك ـي أثبت كونه أكثر دينامية على الصعيدين الاقتصادي و التكنولوجي بينما جنح الاتحاد ال ـسوفييتي تدريجيًا إلى الجمود والركود ولم يستطع التنافس على نحو فع ال سواء في النمو الا قت ـصادي أو في التكنولوجيا العسكرية. ولم يلبث الانهيار الاقتصادي ان ع ـزز حال ـ ة التراج ـع المعن ـوي الايديولوجي.
وفي الحقيقة فإن القوة العسكرية السوفييتية، والخوف الذي أثارته بين الغ ـربيين، عمل ـت لوقت طويل على التعتيم على حالة عدم التماث ـل ال ـضرورية الت ـي س ـادت ب ـين الط ـر فين المتصارعين. فببساطة كانت أميركا أغنى بكثير وأكثر تقدمًا على الصعيد التكنولوجي، وأكث ـر مرونة وابتكارًا على الصعيد العسكري، وأكثر إبداعًا (قدرة على الخلق) وإغراء على ال ـصعيد الاجتماعي. وكذلك، فإن القيود الايديولوجية عملت أيضا على إضعاف القدرة الإبداعية للا تح ـاد السوفييتي، جاعلة نظامه أكثر قسوة مع زيادة الهدر في اقتصاده، ناهيك بجعله اقل ق ـدرة عل ـى التنافس تكنولوجيًا. وبما أن الحرب ذات القدرة التدميرية المتبادلة لم تنشب، فإن المقاييس لا ب ـد وأن تميل لصالح أميركا في التنافس الطويل الأمد.
وكذلك فإن النتيجة أو لمحص لة النهائية تأثرت إلى حد كبير بالاعتبارات الثقافية. فقد قب ـل التحالف المقاد من قبل أميركا، وبدرجة كبي رة الكثير م ـن الإس ـهامات الثقافي ـة وال ـسياسية و الاجتماعية الأميركية بوضعها ذات طابع إيجابي. وهكذا فإن الحليق ـين الأه ـم لاميرك ـا ف ـيالمحيطين الغربي والشرقي للقارة الأوراسية، أي ألمانيا واليابان، اس ـتعادا كلاهم ـا ص ـحته أوعافيته الاقتصادية في سياق الإعجاب غي ر المكبوح بكل الأشياء الأميركية. وقد نظر إلى أميركابوصفها تمثل المستقبل، وعلى أنها مجتمع يستحق الإعجاب والتقليد.
وفي المقابل، فقد نظر بازدراء إلى الثقافة الروسية من قبل معظم اتباعها في أوربا الوسطى، وحتى بدرجة أقوى من قبل حليفها الشرقي الرئيسي والمطمئن على نحو متزايد اي الصين.
وبالنسبة إلى الأوروبيين في وسط أوربا، كانت السيطرة الروسية تعني عزلتهم عما كانوا يعتبرونه وطنهم الفلسفي والثقافي: أي عن أوربا الغربية وتقاليدها الدينية المسيحية. والأسوء من ذلك، أنها كانت