فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 194

الجنوب. وعلى العكس، فبالنسبة إلى أوروبا وأميرك ـا أيضًا، نج ـد أن روس ـيا القومي ـة والديمقراطية هي كيان مرغوب فيه جيوبوليتي ـًا، وه ـي م ـصدر للاس ـتقرار ف ـي المرك ـب الاوراسي الهش.

وبالتالي تواجه روسيا المأزق المتمثل في أن الخيار لصالح أميركا وأوروبا، يتطلب لك ـي يمكنه تقديم فوائد ملموسة، بالدرجة الأولى، وعدًا بالتخلي عن الماضي الإمبري ـالي، وبالدرج ـة الثانية، عدم مواربة إزاء توسيع روابط أوروبا السياسية و الأمنية بأميركا. فالمطلب الأول يعنيالتكيف مع التعددية الجيوبوليتية التي أصبحت سائدة في ك ل مجالات (أراضي) الاتحاد السوفييتيالسابق. وأن هذا التكيف لا يستبعد التعاون الاقتصادي، وخاصة حسب النموذج السائد في منطقةالتجارة الحرة الأوروبية القديمة، ولكنه لا يستطيع أن يشمل قيودًا على السيادة السياسية لل ـدولالجديدة، وذلك لسبب بسيط هو أنها لا ترغب في ه ذه القيود. والأمر الأهم في هذا الخ ـصوص هو الحاجة إلى قبول واضح وخال من الغموض من قبل روسيا لوجود أوكراني منف ـصل ع ـن حدودها وعن كيانها القومي المتميز.

يمكن للمطلب الثاني أن يكون أكثر صعوبة في القبول. فالعلاقة التعاوني ـة الحقيقي ـة م ـع مجتمع عبر الأطلسي لا يمكن أن تعتمد على الفكرة القائلة إن هذه الدول الديمقراطية في أوروبا التي ترغب في أن تكون جزءًا منها يمكن أن تستثني أو تستبعد إذا أراد الروس ذلك، وأن توسع هذا المجتمع من الدول يحتاج إلى تسريع، وبالتأكيد لا يجب أن يطور بنا ًءً على الطرح المعادي للروس. ولكن لايمكن أن يوقف ولا يجب أن يوقف بسبب صياغة سياسية تعكس ب ـذاتها فك ـرة تقادم عليها الزمن عن العلاقات الأمنية الأوروبية. وعموما يج ـب عل ـى أوروب ـا المتوس ـعة والديمقراطية أن تكون عملية تاريخية مفتوحة الطرف، وأن لا تخضع لحدود جغرافية اعتباطية من الناحية السياسية.

وبالنسبة إلى ك ثير من الروس فإن مأزق البديل الواحد يمكن أن يكون في البداية ول ـبعض الزمن اللاحق صعب الحل وسوف يحتاج إلى حجم كبير من الإدارة السياسية وربما يحتاج أيضًا إلى قائد بارز وقادر على الاختبار وإلى توضيح الرؤية المستقبلية عن روسيا ديمقراطية وقومية وأوروبية وحديثة فع ًلا. وربما لن يحدث ذلك خلال بعض الوقت. فالتغلب على الأزم ـات ف ـي العهد بعد الشيوعي وبعد الإمبراطوري لا يحتاج إلى وقت أكثر مما احتاج إليه الأمر في التحول بعد العهد الشيوعي لأوروبا الوسطى فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى ظهور قيادة سياسية م ـستقرة وبعيدة النظر. ولا يوجد أتاتورك روسي الآن في المدى المنظور. وبرغم ذلك يجب على الروس أن يدركوا في نهاية المطاف أن إعادة التحديد القومية لروسيا ليست عملية استسلام ب ـل عملي ـة تحرير (1) . وسوف يضطرون لقبول ما كان يلتسن قد قاله في كييف عام 1990 على أن المستقبل غير الأمبريالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت