يتطلعون إلى الشرق. وهكذا فإن كلا من وجهات النظر ه ـذه تفت ـرض أو تح ـدد مح ـورًا استراتيجيًا مختلفًا، وإن الصراع أو الصدام بينهما يثير أو يدخل، لأول مرة منذ الثورة الكمالية، درجة أو مقدارًا ما من الشك إلى الدور الإقليمي لتركيا.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن تركيا نفسها يمكن أن تصبح على الأقل ضحية جزئية للنزاع ـات الاتنية في المنطقة. وبالرغم من أن معظم سكانها البالغ عددهم 65 مليونًا هم من الأتراك، م ـع كون نحو 80% من هؤلاء ينتمون إلى الاتنيات التوركية، بالرغم من وجود مجموعة مختلفة من الجر كس، والألبانيين والبوسنيين، والبلغاريين والعرب بينهم)، فإن 20% أو ربما أكثر هم م ـن الأكراد. وإذ يتركز الأكراد الأتراك في المناطق الشرقية من تركيا، فقد جذبوا على نحو متزاي ـد إلى الصراع من أجل الاستقلال القومي الذي يقوده الأكراد العراقيون والإيرانيون. وعمومًا، فإن أي حالات توتر داخلية ضمن تركيا في ما يتعلق بالاتجاه العام في البلاد سوف ت ـشجع ب ـدون شك، الأكراد على الضغط بعنف أكثر من أجل الحصول على وضع قومي شرعي منفصل.
إن التوجه المستقبلي لإيران يتسم بكونه أكثر إشكالية وتعقيدًا. فالثورة ال ـشيعية الأص ـولية التي انتصرت في نهاية أعوام الس بعينيات يمكن أن تدخل أو هي دخلت فع ًلا مرحلة"الاعت ـدالالنسبي"، الأمر الذي يعزز الشك في ما يتعلق بالدور الجيواستراتيجي لإيران. فمن ناحية أول ـى، نجد أن انهيار الاتحاد السوفييتي الملحد فتح الباب أمام دول الجوار المستقلة حديثًا والموجودة فيشمال إيران، إلى الهد اية الدينية، ولكن نجد أيضًا، من ناحية ثانية، أن ع ـداء إي ـران للولاي ـاتالمتحدة جعل إيران تميل إلى التبني وإن تكتيكيًا على الاقل، للتوجه الم ؤيد لموسكو، والذي تعززباهتمامات إيران المتعلقة بتأثير استقلال أذربيجان مؤخرا في تماسكها الداخلي.
وقد نجم هذا الاهتمام م ن عدم مناعة إيران إزاء حالات التوتر الاتني. فمن سكانها الب ـالغ عددهم 65 مليونًا (وهو رقم مماثل تقريبًا لعدد، سكان تركيا) ، يوجد أكثر من النصف بقليل م ـن الفرس، ونحو الرابع تقريبًا من الأذريين، بينما يتوزع الباقون بين الأكراد، والتركمان، والعرب، والبالوشيين (baluchis) ، وقبائل أخرى. وباستثناء الأكراد والأذريين، فإن الآخرين لا يملك ـون القدرة على تهديد السيادة القومية لإيران، وخاصة إذا أخذنا في الاعتبار الدرج ـة العالي ـة م ـن الوعي القومي وحتى الإمبريالي بين الفرس. ولكن ذلك يمكن أن يتغير بسرعة، ولا س ـيما ف ـي حال حدوث أزمة سياسية جديدة في الاتجاهات الإيرانية الراهنة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحقيقة ذاتها المتمثلة بوجود عدة دول مستقلة حديثًا في المنطق ـة، وأن مليون تشيشاني استطاعوا أن يدافعوا بحزم عن طموحاتهم السياسية، ت ـرتبط بكونه ـا ذات تأثير معدي على الأكراد وعلى كل الأقليات الات نية الأخرى في إيران. وإذا نجحت أذربيجان في التطور السياسي والاقتصادي المستقر، فربما سوف يصبح الأذريون ملتزمين، على نحو متزايد،