عليه من الخارج، ليس من قبل إيران فحسب، بل ومن قبل المملكة العربية السعودية أيضًا، يحتم ـل أن يصبح الحافز المحرك للنزعات القومية الجديدة التي تنتشر على نحو متزايد والم ـصممة عل ـى معارضة أي تكامل أو دمج جديد تحت السيطرة الروسية، وبمعنى آخر السيطرة الملحدة.
وفي الواقع، فإن عملية الأسلحة يحتمل أن تثبت كونها معدية أيضًا للمسلمين ال ـذين بق ـوا ضمن روسيا نفسها. فتعدادهم يبلغ 20 مليون إنسان، أي أكثر بمرتين من عدد ال ـروس غي ـر المتأثرين (نحو 905 مليونًا) الذين يستمرون في العيش تحت الحكم الأجنب ـي ف ـي دول آس ـيا الوسطى المستق لة. وإن المسلمين الروس الذين يشكلون نحو 13% من سكان روسيا، وإنه لأمر حتمي تقريبا أنهم سيصبحون أكثر جزما في مطالبتهم بحقوقهم في هوية دينية وسياسية متميزة. وحتى إذا لم تأخذ هذه المطالبة شكل السعي إلى الاستقلال الكامل، على غرار م ـا ح ـدث ف ـي تشيشينيا، فهي سوف تتد اخل مع الأزمات التمثلة في أن روسيا، سوف تستمر، في ضوء تورطها الإمبريالي الذي حدث مؤخرًا ووجود أقلي ـات روس ـية ف ـي ال ـدول الجدي ـدة ف ـي مواجه ـة آسيا الوسطى.
إن الأمر المؤدي إلى تزايد خطر في عدم استقرار البلقان الأوراسي وجعل الوضع أكث ـر تفجيرًا فيه هو لحقيقة المتمثلة بوجود دولتين قوميتين متجاو رتين، لكل منهما اهتمامات إمبريالية، وثقافية، واقتصادية عبر التاريخ في المنطقة هما تركيا وإيران، تتسمان بكونهما تعاني ـان م ـنالهشاشة في توجههما الجيوبوليتي ناهيك بكونهما غير منيعتين داخليًا. وإذا ما أص ـبحت هات ـانالدولتان غير مستقرتين، فمن المحتمل تمامًا أن المنطقة كلها سوف تغرق ف ـي فوض ـى كثيف ـةشاملة، مع خروج النزاعات الاتنية والإقليمية الراهنة عن السيطرة، ناهيك بما حدث فع ـلا م ـنخلل حاد في توازن القوى الهش أص ًلا في المنطق ـة. فتركي ـا وإي ـران لي ـستا فق ـط لاعب ـينجيواستراتيجين هامين، بل هما محوران جيوبوليتيان أيضًا، حيث أن ظروفهما الداخلية الخاصة، تعد بالغة الأهمية لمصير المنطقة. وكلتاهما قوتان متوسطتا الحجم، ولديهما طموح ـات إقليمي ـة قوية وإحساسًا بأهميتهما التاريخية. ومع ذلك، فإن التوجه الجيوبوليتي المستقبلي وحتى التماسك القومي لكلا هاتين الدولتين لا يزالان غير أكيدين.
إن تركيا، التي هي دولة ما بعد إمبريالية، لا تزال في طور إعادة تحديد هويتها، وبالت ـالي فهي تتعرض للجذب إلى ثلاثة اتجاهات: فمؤيدو التحديث فيها يودون أن تصبح دولة أوروبي ـة ولذا فهم يتطلعون إلى الغرب، والإسلاميون يميلون في اتج ـاه ال ـشرق الأوس ـط؛ والمجتم ـع الإسلامي ولذا فهم يتطلعون إلى الجنوب؛ والقوميون ذوو الفكر التاريخي يرون في الشعوب التو ركية، (سبق أن ذكرنا أن هذه الشعوب تضم الأتراك والأذربيجانيين والتركمان والقيرغيزيين .. الخ ... المترجم) لحوض بحر قزوين وآسيا الوسطى مهمة جدًا لتركيا المسيطرة إقليميًا وبالتالي، فهم