تسميتها بسويسرا آسيا الوسطى (وهكذا يحتمل أن تصبح قبل ـة لل ـسواح) ، ف ـإن موقعه ـا الجيوبوليتي الذي تنحصر فيه بين الصين وكازاخستان، يجعلها معتمدة إلى حد كبير على الدرجة التي يمكن فيها لكازاخستان نفسها أن تنجح في المحافظة على استقلالها.
ولكن طاجاكستان أكثر تجانسًا إلى حد ما على الصعيد الاتني. فمن سكانها الب ـالغ ع ـددهم 6،5 مليونًا، ثمة أقل من الثلثين من الطاجاكستانيين وأكثر من 25% من الأوزبكستانيين (الذين ينظر إليهم بشيء من العداء من قبل الطاجاكستانيين) بينما يشكل الروس الباقون نحو ثلاثة ف ـي المئة فقط. ومهما يكن الأمر، وعلى غرار ما هو عليه الحال في الأ ماكن الأخرى، نجد أنه حتى المجتمع الأتني المسيطر (الذي يشكل الأكثرية) مقسم على نحو حاد وحتى عل ـى نح ـو مت ـسم بالعنف، على امتداد الخطوط القبلية علما أن القومية المعاصرة يقتصر وجود أن ـصارها غالبًا على النخبة السياسية في المدن. ونتيجة لذلك، فالاستقلال لم يخلق صراعًا م دنيا فحسب بل خلق أيضًا عذرًا لروسيا كي تستمر في نشر جيشها في البلاد. والوضع الأتني يصبح أكث ـر تعقيدًا أيضا بسبب الوجود الكثيف للطاجاكستانيين عبر الحدود، في ش ـمال ش ـرق أفغان ـستان. وف ـي الحقيقة، فهناك عدد من الطاجاكستانيين الأثنيين الذين يعيشون في أفغانستان يعادل من يعي ـشون منهم في طاجاكستان، علمًا أن ذلك يشكل عام ًلا آخر لصالح نسف الاستقرار الإقليمي.
إن حالة الفوضى الراهنة في أفغانستان هي إرث سوفييتي أيضًا بالرغم من أن هذه ال ـبلادليست جمهورية سوفييتية سابقة. فبعد أن تشظت أو تجزأت بسبب الاحتلال السوفييتي وح ـربالعصابات الطويلة الأمد، لم تعد أفغان ستان دولة أمة أو دولة قومية إلا بالإسم فقط. فسكانها البالغعددهم 22 مليونًا أصبحوا مقسمين على نحو حاد على امتداد الخط ـوط الأثني ـة م ـع تن ـاميالانقسامات بين الباشتونيين، والطاجاكستانيين، والهازاريين. وفي الوقت ذاته، فإن الجهاد ض ـدالمحتلين الروس جعل الدين بعدًا حاسمًا في الحياة السياسية للبلاد، حيث أدخل الحمى العقائدي ـة إلى لخلافات السياسية الحادة أص ًلا. ولذا يجب ألا ينطر إلى أفغانستان بوصفها جزءًا من اللغ ـز أو المشكلة المحيرة الاتنية في آسيا الوسطى فحسب، بل بوصفها جزءًا هام ـا عل ـى ال ـصعيد السياسي من البلقان الأوراسي أيضًا.
وبالرغم من أن كل دول آسيا الوسطى السوفييتية سابقا، بم ـا فيه ـا أذربيج ـان، ي ـسكنها المسلمون غالبا، فإن النخب (جمع نخبة) السياسية فيها، والتي لا تزال غالبا م ـن نت ـاج الفت ـوة السوفييتية، هي غير متدينة تقريبا من حيث المظهر كما أن الدول تعتنق العلمانية رسميا. ومهما يكن الأمر، فبما أن سكان هذه الدول انتقلوا سابقا من الهوية العشائرية أو القبلية التقليدية بصورة رئيسية إلى الوعي القومي الأكثر حداثة، فمن المحتمل أن يصبحوا الآن مشردين ف ـي ال ـوعي الإسلامي المتنامي الشدة. وفي الحقيقة فإن الإحياء أو الانتعاش الإسلامي، الذي حرض