السياسية في أوزبكستان، مع شعب هذه الأخيرة أيضًا، دأت تعمل فع ًلا عل ـى تح ـديث دولته ـا القومية وهي مصممة، الرغم م ن ال ـصعوبات الداخلي ـة عل ـى ع ـدم الع ـودة إل ـى الوض ـع الاستعماري السابق.
إن هذا الشرط يجعل أوزبكستان قائدًا يرعى مشاعر القومية الحديثة ما بعد الاثنية، إض ـافة إلى أنها تصبح هدفًا لبعض الاضطراب وعدم الاستقرار بين جيرانها. ولكن، فحتى عندما يسرع قادة أوزبكستان الخطى (جمع خطوة) في بناء الدولة والدفاع عن الوصول إلى درجة أكبر ف ـي الاكتفاء الذاتي الإقليمي، نجد أن التجانس القومي الأكبر نسبيا فيها، والوعي القومي الأكثر ق ـوة لديها، يوحيان بالخوف بين حكام تركم انستان، وقيرغيزيا، وطاجاكستان، وحتى كازاخستان، من أن تستطيع القيادة الإ قليمية الأوزبكستانية من التطور إلى السيطرة الإقليمية. وإن هذا القلق يمنع التعاون الإقليمي بين الدول الجديدة ذات السيادة، والذي لا يشجعه الروس في أي حال، وبالتالي تستمر عدم المناعة الإقليمية. وعمومًا، فإن أوزبكستان، شأنها شأن ال ـدول الأخ ـرى، لي ـست متحررة كليًا من التوتر الأتني. فثمة أجزاء من جنوب أوزبكستان، وخاص ـة ح ـول مرك ـزي سمرقند وبخاري المهمين تاريخيًا وثقافيًا، توجد فيها تجمعات سكانية كبيرة من الطاجاك ـستانيين الذين لا يزالون مستائين من الحدود التي كانت موسكو قد رسمتها. ولعل ما يعقد الأمور أكث ـر فأكثر ه و وجود الأ وزبكستانيين في طاجاكستان الغربية، ووجود ك ـل م ـن الأوزبك ـستانيين و الطاجاكستانيين في وادي فرغانة الهام اقتصاديا في قيرغيزيا (حيث نشب عنف اتني دموي ف ـي السنوات الأخيرة) ، ناهيك بوجود الأوزبكستانيين في شمال أفغانستان.
وفي الدول الثلاث الأخرى في آسيا الوسطى التي خرجت من الحكم الاستعماري الروسي، وهي قيرغيزيا، وطاجاكستان، وتركمانستان، نجد أن الثلث فقط متماسك نسبيا عل ـى ال ـصعيدالاتني. وإن نحو 75 % من عدد السكان البالغ 405 مليونا هم من التركمان، علمًا أن ال ـروسوالأوزبكستانيين يشكل كل منهما أقل من 10% وعمومًا، ف ـإن الموق ـ ع الجغراف ـي المحم ـيلتركمانستان يجعلها بعيدة نسبيا من روسيا، علما أن أوزبكستان وإيران تشكلان صلة جغرافي ـةأكبر بمستقبل هذه الدولة. وما أن يتم تمديد أنابيب النفط في المنطقة، حت ـى يمك ـن الق ـول إن احتياطات تركمنستان الكبيرة فعلا من الغاز الطبيعي تعد بمستقبل مزدهر لشعب هذه الدولة.
إن سكان قيرغيزيا البالغ عددهم 5 ملايين نسمة هم أكثر تنوعا إلى حد كبير. فالقيرغيزيون أنفسهم يشكلون نحو 55% من إجمالي السكان، و الأوزبكستانيون يشكلون نحو 13%، علمًا أن الروس انخفض عددهم مؤخرا من 20% إلى ما يزيد قلي ًلا على 15%. أما قبل الاس تقلال، فقد كان الروس يؤلفون النخبة التقنية الهندسية المثقفة، وبالتالي فإن خروجهم من البلاد سبب ضررا لاقتصادها. وبالرغم من كون قيرغيزيا غنية بالمعادن وتتمتع بجمال طبيعة اخاذ دعا الكثي ـرين إلى