بعد السوف ييتية، فهي تبدو في الخلفية كلاعب مهم ذي أهمية متزايدة، وإن بشكل غير مباشر، علمًا بأن هذا اللاعب ليس مهمًا بتطوير مصادر المنطقة فحسب، بل وفي منع روس ـيا من الإ ستئثار في السيطرة على المجال الجيوبوليتي لهذه المنطقة أيضًا. وإذ تفعل أميرك ـ ا ذل ـك فهي لا تتابع أهدافها الجيواستراتيجية الأوراسية الكبرى فحسب، ب ـل تمث ـل أيضًا م ـصلحتها الاقتصادية المتنامية إضافة لمصلحة أوروبا والشرق الأقصى في كسب أو تأمين وصول غي ـر محدود إلى هذه المنطقة التي كانت مغلقة حتى الآن. وهكذا ففي الره ـان ف ـي ه ـذه الم ـشكلة المحيرة، توجد قوة جيوبوليتية، ووصول إلى ثروة كبيرة كامنة، وإنجاز لمهام قومية، أو ديني ـة، وأمن. ومهما يكن الأمر فإن التركيز في هذا الصراع هو على الوصول. فحتى انهيار الاتح ـادالسوفييتي، كان الو صول إلى هذه المنطقة حكرًا عل ى موسكو. فكل خط ـوط ال ـسكك الحديدي ـةوأنابيب نقل الغاز والنفط، وحتى السفر جوًا، كانت توجه أو تقاد عبر المركز. وبطبيعة الح ـالفإن الجيوبوليتيين الروس يفضلون أن تبقى كذلك، ماداموا يعرفون ان أي طرف يسيطر ويتحكم بالوصول إلى المنطقة هو الطرف الذي يحتمل أن يربح الجائزة الجيوبوليتية والاقتصادية.
إن هذا الاعتبار هو الذي جعل قضية أنابيب النفط مركزية وهامة جدًا لمستقبل حوض بحر قزوين وآسيا الوسطى. فإذا استمرت خطوط النفط الرئيسية إلى المنطقة في المرور عبر أراضي روسية إلى مخرج روسي على البحر الأس ود في نوفوراسيسك، فسوف تجعل النتائج ال ـسياسية لهذا الشرط الآخرين يشعرون بها، حتى بدون أن تلعب القوى الروس ـية المك ـشوفة أي لعب ـة. وستبقى المنطقة غير مستقر ة سياسيًا، مع كون موسكو في موقع قوى تقرر منه كيف يتم تقاس ـم الثروة الجديدة للمنطقة. وفي المقابل، فإذا عبر خط نفطي آخر بحر قزوين إلى أذربيجان، وث ـم إلى البحر المتوسط عبر تركيا، وذهب خط آخر إلى البحر العربي عبر أفغانستان فلن تكن قوة واحدة حكرًا على الوصول. إن الحقيقة المقلقة هي أن بعض العناصر ف ـي النخب ـة ال ـسياسية الروسية تتصرف كما لو أنها تفضل ألا تطور أبدًا مصادر ا لمنطقة إذا لم تملك روسيا س ـيطرة كاملة على الوصول. فلتبق الثروة غير مستثمرة إذا كان البديل هو أن توظيف الأموال الأجنبية سوف يؤدي إلى وجود مباشر أكثر اتساعًا للمصالح الاقتصادية الأجنبي ـة، وبالت ـالي للم ـصالح السياسية الأجنبية أيضًا. وعمومًا فإن موقف التملك هذا مت جذر في التاريخ، وسوف يحتاج الأمر إلى وقت وضغوط خارجية حتى يمكن تغييره.
إن التوسع القيصري إلى القوقاز، وآسيا الوسطى، حدث خلال فتر ة زمنية امتدت نحو 300 سنة، ولكن انتهاء هذا التوسع الذي تم مؤخرًا كان مفاجئًا على نحو م ـروع. فعن ـدما تراجع ـت حيوية الإمبراطورية العثمانية، اندفعت الإمبراطورية الروسية إلى الجنوب، على امتداد شواطئ بحر قزوين باتجاه بلاد فارس"إيران"فاحتلت خانات استراخان عام 1556، ثم وص ـلت ب ـلاد الفرس عام 1607. واستولت على القرم في الفترة 1774 - 1784، ثم احتلت مملكة جورجي ـا عام 1801