فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 194

أما في ما يتعلق بالشؤون الخارجية، فإن كلا الدولتين جورجيا وأرميني ـا (وب ـالرغم م ـن اعتماد الأخيرة على الدعم الروسي في حربها مع أذربيجان) سوف تودان أن تصبحا بالت ـدريج على علاقة أقوى بأوروبا. وكذلك فإن دول آسيا الوسطى الغنية ب ـالموا رد، بالإض ـافة إل ـى أن أذربيجان، سوف تود أن تزيد إلى اقصى حد على أراضيها من الوج ـود الاقت ـصادي المتمث ـلبرأس المال الأوروبي والياباني، ومؤخرا الكوري، آملة بذلك أن تسرع إلى حد كبير تطوره ـاالاقتصادي، وتعزز استقلالها. ولذا، فهي ترحب أيضا بزيادة دور تركيا وإيران حيث ترى ف ـي هاتين الدولتين قوة موازنة للقوى الروسية وجسرًا إلى العالم الإسلامي الكبير في الجنوب.

وهكذا لم ترفض أذربيجان، بتشجيع من كلا الدولتين تركيا وأميركا، الطلبات الروسية م ـن أجل إقامة قواعد عسكرية فحسب، بل تحدت أيضًا الطلبات الروسية من أجل تمديد خط أنابي ـب نفطي واحد إلى مرف أ روسيي على البحر الأسود، مختارة، عوضًا عن ذلك، ح ًلا مزدوجًا يشمل خط أنابيب ثانيًا عبر جورجيا إلى تركيا. (ثمة خط أنابيب نحو الجنوب عبر إيران يمول من قبل شركة أميركية كان لا بد من التخلي عنه بسبب المقاطعة المالية الأميركية للصفقات مع إيران) . وفي العام 1995 ووسط كثير من التبجح افتتح خط حديدي يربط بين توركمانستان وإيران مما مكن أوروبا من المتاجرة مع آسيا الوسطى عبر خط حديدي متجنبة روسيا كلها. وق ـد وج ـدت لمسة من الدراما الرمزية في إعادة الافتتاح هذه لطريق الحرير القديم، حيث لم تعد روسيا قادرة على فصل أوروبا عن آسيا.

أصبحت أوزبكستان أيضًا حازمة على نحو متزايد في معارضتا لجهود روسيا الهادفة إل ـى"التكامل". وقد أعلن وزير خارجيتها بصراحة في آب عام 1996 أن أوزبكستان تعارض خل ـق مؤسسات متخطية للحدود القومية في رابطة الدول المستقلة، حيث يمكن، اس ـتخدامها بوص ـ فها أدوات للسيطرة المركزية. وقد أثار مو قفه ذو الطابع القومي القوي استنكار الصحافة الروس ـية:"ثمة توجه متشدد مؤيد للغرب في الاقتصاد، كالطعن القاسي بمعاهدات التكامل الملائم ـة جدًا ضمن رابطة الدول المستقلة، والرفض الحاسم للإنضمام حتى إلى الاتحاد الجمركي، وال ـسيا سة القومية المبرمجة المعادية للروس حتى رياض، (جمع روضة) الأطفال الت ـي ت ـستخدم اللغ ـة الروسية يتم إغلاقها) .... فإن هذا الوضع جذاب جدًا بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي تم ـارس في منطقة آسيا سياسة إضعاف روسيا (1) ."

وحتى كازاخستان أصبحت تفضل، في رد فعلها على الضغوط الروسية، طريقًا ثانيًا غي ـر روسي لت ـدفق نفطه ـا. وق ـد ع?ب ـ ر ذل ـك أوم ـر س ـيريك ك ـازينوف، مست ـشار ال ـرئيس الكازاخستاني، بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت