فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 194

ـإن السياسة الروسية عمومًا إزاء دول آسيا الوسطى والقوقاز ت ـذكرنا ب ـدول المجتم ـع الأفريق ـي الفرانكفوني (الناطقة باللغة الفرنسية) ، حيث تقرر الوحدات الع ـسكرية الفرن ـسية والم ـساعدات المقدمة من فرنسا إلى ميزانيات هذه الدول وفق سلوكها وسياستها في الفترة ما بعد الاستعمارية. وبينما نجد أن استعادة أقصى درجة ممكنة من النفوذ السياسي والاقتصادي الروسي في المنطقةهو الهدف العام، وإن تعزيز رابطة الدول المستقلة هي الآلية الرئيسة لتحقيق هذا الهدف. ونج ـدأيضًا أن الأهداف الجيوبوليتية الرئيسية لموسكو في عملية الإلحاق السياسية تبدو مركزة عل ـىدولتي أذربيجان وكازاخستان. ولكي يكون الهجوم المعاكس السياسي لموسكو ناجحًا يجب عليهاأن تغلق الوصول إلى المنطقة، ولكن يجب أيضًا في الوقت ذاته أن تخترق درعها الجغرافي.

وبالنسبة إلى روسيا، فقد كانت ولا تزال أذربيجان هدفًا مفض ًلا. فإلحاقها سوف يساعد ف ـي فصل أو قطع آسيا الوسطى عن الغرب، وخاصة عن تركيا، مما يزيد عندئذ، نفوذ روسيا مقابل أوزبكستان وتركم انستان المتمردتين عليها والرافضتين لأي تحكيم من هذا القبي ـل. ول ـذا ف ـإن التعاون التكتيكي مع إيران في ما يتعلق بتلك القضايا المثيرة للجدل مثل كيفية تقسيم التن ـازلات المتعلقة بالحفر في قاع بحر قزوين يخدم الهدف العام المتمثل في إجبار باكو على التكيف م ـع رغبات موسكو. وكذلك، فإن أذربيجان الخاضعة لموسكو سوف تسهل أيضًا تعزي ـز الموق ـع الروسي المسيطر في كل من جورجيا وأرمينيا.

إن كازاخستان تعتبر هدفًا رئيسًا مغريًا بش كل خاص أيضًا لأن عدم مناعتها الاتنية تجع ـل من المستحيل على حكومة كازاخستان أن تتغلب على المواجهة المكشوفة مع موسكو، وتستطيع موسكو أن تستغل أيضًا مخاوف الكازاخستانيين من دينامية الصين المتنامية، ناهيك عن احتمال تنامي أشياء هؤلاء الكازاخستانيين من إضفاء الطاب ع الصيني على مقاطعة كسينجيانغ المج ـاورة في الصين. وسيكون الإلحاق التدريجي لكازاخستان تأثير جيوبوليتي يتمثل بالجذب الأتوم ـاتيكي تقريبا لقيرغيزيا وطاجاكستان إلى مجال سيطرة موسكو، بينما يتم أيضًا تع ـرض كـ ًلا م ـن أوزبكستان وتوركمانستان إلى مزيد من الضغط الروسي المباشر.

ومهما يكن من أمر، فإن الاستراتيجية الروسية تسير في عكس اتجاه طموحات كل ال ـدول الموجودة في آسيا الوسطى تقريبًا، وإن النخب (جمع نخبة) السياسة في هذه ال ـدول ل ـن ت ـسلم طوعا القوة والامتيازات التي اكتسبتها بنتيجة الاستقلال. وإذ يتخلى الروس المحليون بالت ـدريج عن مواقعهم المتميزة سابقًا، فإن النخب الجديدة تزداد اهتمامًا بالغًا في السيادة، التي هي عمليًا دينامية، ومعدية (ناقة للعدوى) اجتماعيًا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن السكان الذين ك ـانوا س ـلبيين سياسيًا في يوم ما يصبحون الآن أكثر قومية، خارج جورجيا وأرمينيا، وأكثر إح ـساسًا أيضًا بهويتهم الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت