فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 194

مكلفة جدًا وسوف تقاوم بشراسة، ولكنها تنطوي، عوضًا عن ذلك على خلق شبكة من العلاقات التي ستقيد الدول الجديدة وتحافظ على الوضع الروسي المسيطر جيوبوليتيًا واقتصاديًا.

إن الإدارة المختارة لإنجاز هذه المهمة كانت بصورة رئيسة، رابطة الدول المستقلة، بالرغم من الاستعما ل، في بعض الأماكن للقوة العسكرية الروسية، كما أن الاستخدام الماهر للدبلوماسية الروسية المعروفة ب ـ"قسم واحكم"خدم مصالح الكرملين أيضًا، واستخدمت موسكو نفوذها أيضًالكي تحصل من الدول الجديدة على أقصى درجة من التقيد برؤيتها أو وجهة نظرها عن"رابطةالدول"المتكاملة على نحو متزايد، وضغطت من أجل نظام سيطرة موجه مركزيا على الح ـدود الخارجية لرابطة الدول المباشرة، ومن أجل تكامل عسكري أوثق ضمن إطار عم ـل ال ـسياسة الخارجية المشتركة! ومن أجل توسيع لاحق لشبكة خطوط أنابيب النفط (كانت السوفييتية أص ًلا) لكي تشمل أي خطوط جديدة يمكن أن تمد خارج روسيا. وعمومًا، ف ـإن التحل ـيلات ال ـسياسية أوضحت أن موسكو تنظر إلى المنطقة بوصفها مجالها الجيوبوليتي الخاص، حتى بالرغم م ـن أنها لم تعد جزءًا مكم ًلا لإمبراطوريتها.

ثمة مؤشر إلى نيات جيوبوليتية روسية يظهر في أجزاء الكرملين على إبقاء وجود عسكري روسي في أراضي الدول الجديدة. وقد استفادت موسكو م ـن الحرك ـة الانف ـصالية الأبخاري ـة لتحصل على حقوق توضع لقواتها في جورجيا، كما أضفت الشرعية على وجودها العسكري في أراضي أرمينيا باستغلال حاجتها إلى الدعم في الحرب ضد أذربيج ـان، واس ـتخدمت ضغطًا سياسيًا وماليًا لكي تحص ل على موافقة كازاخستان على القواعد الروسية، وبالإضافة إلى ذل ـك، فإن الحرب الأهلية في طاجاكستان مكنت من استمرار وجود الجيش السوفييتي فيها.

استمرت موسكو من خلال تحديد سياستها، في التوقع الواضح بأن شبكة علاقاتها بعد العهد الإمبريالي بآسيا الوسطى سوف تقوي نسيج سيادة وعلاقة الدول الجديدة الضعيفة على المستوى الفردي (الأحادي) ، وأن هذه الشبكة سوف تضع هذه الدول في موقع تبعية أو إلح ـاق ب ـالمركز القيادي لرابطة الدول المستقلة"المتكاملة"أو المدمجة. و لإنجاز هذا الهدف، فإن روسيا لم تشجع الدول الجديدة على خلق (تشكيل) جيوشها ال منفصلة الخاصة بها، وعلى تعزيز استخدام ص ـفاتها الأصلية المميزة (التي تستبدل فيها بالتدريج الأبجدية السلافية بالأبجدية اللأتينية) ، وعلى تنمي ـة ارتباطات وثيقة بالأجانب، وعلى تطوير (مد) خطوط أنابيب نفطية جديدة تصل مباش ـرة إل ـى البحرين العربي والمتوسط وإذا نجحت هذه السياسة، فإن روس ـيا ت ـستطيع أن ت ـسيطر عل ـى علاقاتها الأجنبية وتقرر مشاطرة أو تقاسم العائدات.

وفي متابعة هذا الهدف فإن الناطقين باسم الهيئات الروسية الرسمية يستشهدون غالبًا، كم ـا رأينا في الفصل الرابع، بالاتحاد الأوروبي الذي يعتبرونه مثا ًلا على ذلك. وفي ال حقيق ـة، ف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت