فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 194

المساعدة الاقتصادية الدائمة. ومع مرور الزمن، فإن النمو الاقتصادي في كازاخستان يمكنه أن يساعد في جر الخلافات الاتنية التي تجعل هذا"الدرع"الآسيوي الأوسطي غير منيع إزاء الضغط الروسي.

وفي هذه المنطقة، تتقاسم أميركا الاهتمام المشترك ليس فقط م ـع تركي ـا الم ـستقرة وذات النزعة الغربية، ولكن مع إيران والصين أيضًا. وإن تحسنًا تدريجيًا ف ـي العلاق ـا ت الأميركي ـة الإيرانية سوف يزيد كثيرًا من حرية الوصول العالمي إلى هذه المنطقة، ويقلل على نحو أكث ـر تخصيصًا من التهديد الفوري لبقاء أذربيجان. وإن الوجود الاقتصادي المتنامي للصين في ه ـذه المنطقة ورهانها السياسي على استقلال هذه الأخيرة يتوافقان أيضًا مع مصالح أم يركا. وك ـذلك، فإن مساندة الصين لجهود الباكستان في أفغانستان سوف تجعل حرية الوص ـول ال ـدولي إل ـى توركمنستان ممكنة بدرجة أكبر، مما يساعد بالتالي في تعزيز هذه الدولة وكذلك أوزبكستان أيضًا (في حال اضطرت كازاخستان لمعاناة الاضطراب) .

يحتمل أن يكون تطور تركيا وتوجهها حاسمين بشكل خاص بالن ـسبة إل ـى م ـستقبل دول القوقاز. وإذا استطاعت تركيا أن تشق طريقها إلى أوروبا، ولم تغلق هذه الأخيرة أبوابها أمامها (تركيا) ، فلا يحتمل أن تنجذب دول القوقاز إلى المدار الأوروبي، علمًا أن هذه ال ـدول ترغ ـب على نحو محموم في أن يتحقق ذلك. ولكن إذا تو قفت عملية"أوربة"تركيا، سواء لأسباب داخلية أو خارجية، فل ن يكون، عندئذ، أي خيار أمام جورجيا وارمينيا سوى التكيف مع نزعات روسيا. وسوف يصبح مستقبل هاتين الدولتين مرتبطًا بعلاقة روسيا المتطورة بأوروبا المتوسعة، س ـواء للخير أو للشر.

يحتمل أن يكون دور إيران أكثر إشكالية. فالعودة إلى الوضع المؤيد للغرب سوف ت ـسهل بالتأكيد استقرار وتعزيز المنطقة، وبالتالي فمن المر غوب فيه استراتيجيًا أن تشجع أميركا ه ـذا التحول في سلوك إيران. ولكن، إلى أن يحدث ذلك، يحتمل أن تلعب إيران دورًا س ـلبيًا، ي ـؤثر على نحو غير ملائم في توقعات أذربي جان، حتى ولو اتخذت (أي إيران) مواقف إيجابية كجع ـل تور كمنستان تنفتح على العالم وتعزيز إحساس سكان آسيا الوسطى بإرثهم الديني، بالرغم م ـن الأصولية الراهنة السائدة فيها.

وأخيرًا، يحتمل أن يتشكل مستقبل آسيا الوسطى من خلال مجموعة من الظ ـروف تعتب ـرأكثر تعقيدًا، إضاف ة إلى تقرير مصير دولها من خلال التفاعل المعقد بين الم ـصالح الروس ـية، والتركية، والإيرانية، والصينية، وإلى الدرجة التي تكيف فيها الولايات المتحدة علاقاتها بروسيا في ضوء احترم هذه الأخيرة لاستقلال الدول الجديدة. وإن حقيقة ه ـذا التفاع ـل ت ـستثني إم ـا الإمبراطورية أو الاحتكار بوصفهما هدفًا ذا معنى ومجديًا لأي من اللاعبين الجيواس ـتراتيجيين المشتركين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت