اليابان تسعى إلى تحديد دور عالمي لنفسها، فكيف ستعالج أميرك ـا النت ـائج الإقليمية للتراجع الحتمي في درجة قبول اليابان بموقعها كمحمية أميركية؟
يتميز حاليًا المشهد الجيوبوليتي في شرق آسيا بعلاقات قوة شبه م ـستقرة. وي ـشمل ش ـبه الاستقرار هذا شرطًا للصلابة الخارجية، وإن كانت مرونته قليلة نسبيًا، الأم ـر ال ـذي ي ـذكرنا بالحديد أكثر من الفولاذ. وهو غي ـر مني ـع إزاء رد فع ـل تسل ـسلي م ـدمر تول ـده ض ـربة ارتجاجية قوية.
وعمومًا، فإن الشرق الأقصى الآن يمارس دينامية اقتصادية أكثر من ع ادية إلى جانب حالة الشك السياسي المتنامية. ويمكن للنمو الاقتصادي الآسيوي في الحقيقة أن يسهم في ه ـذا ال ـشك لأن الرفاهية تموه أو تعتم على نقاط الضعف السياسية في المنطقة، بينم ـا تق ـوي الطموح ـات القومية وتوسع التوقعات الاجتماعية.
إن كون آسيا تمثل نجاحًا اقتصاديًا لا نظير له في التطور البشري هو أمر لا يحت ـاج إل ـى إثبات. وإن مجرد إحصا ءات أساسيه قليلة تلقي الضوء على نحو درامي على هذه الحقيقة. فقبل أقل من اربعة عقود كان شرق آسيا (بما فيه اليابان) لا يشكل سوى 4 في المئة فق ـط أو ش ـيء قريب من ذلك، من الدخل القومي السنوي الإجم الي للعالم. بينما وصل هذا الدخل في أميركا إلى نحو 35 ـ 40 في المئة؛ وفي منتصف أعوام التسعينات كانت المنطقتان متساويتين تقريبًا (ف ـي حدود 25 في المئة) . وفض ًلا عن ذلك؛ فإن وتيرة النمو في آسيا كانت غير مسبوقة تاريخيًا. وقد لاحظ الاقتصاديون أن بريطانيا العظمى اح تاجت، في مرحلة الإقلاع في التصنيع، إلى أكثر من خمسين سنة، واحتاجت أميركا إلى أقل بقليل من خمسين سنة أيضًا، لكي تضاعف ك ـل منهم ـا دخل الفرد، بينما حققت كلا الدولتين الصين وكوريا الجنوبية مضاعفة هذا ال ـدخل خ ـلال 10 سنوات فقط تقريبًا.
ومع تجاوز بعض حالات التمزق الإقليمي فمن المحتمل أن آسيا سوف تتجاوز، خلال ربعقرن، ك ًلا من أميركا وأوروبا في الدخل القومي السنوي الإجمالي.
ومهما يكن من أمر، فبالإضافة إلى أن آسيا ستصبح مركز الجاذبية الاقتصادية للعالم، فهي تشكل أيضًا بركانًا سياسيًا محتم ًلا. وبالرغم من أنها تتجاوز أور وبا في التطور الاقتصادي، فإنها لا تزال تفتقر، على المستوى الفردي، أو مستوى كل دولة على حدة، إل ـى التط ـور ال ـسياسي الإقليمي. وهي تفتقر عمومًا إلى البنى التعاونية المتعددة الأطراف التي تحكم أو ت ـسيطر ع ـادة على النشاطات السياسية الأوروبية، والتي تضعف، وتمتص، وتحتوي النزاعات القومية، والإثنية والإقليمية التقليدية في أوروبا. ولا يوجد أي شيء مماثل في آسيا لأي من الاتحاد الأوروب ـي أو حلف الأطلسي (الناتو) . وإن أيًا من التجمعات الإقليمية الثلاثة، التي تضم الاسيان (تجم