فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 194

ولكن هذه الصين المنتفخة الأوداج سوف تواجه غالبًا معارضة خارجية قوي ـة. وتوض ـحالخريطة السابقة إن دولتي الهند وروسيا، في الغرب، ستكون لديهما أسباب جيوبوليتية قوية لكي تتحالفا معًا سعيًا إلى الرد على تحدي الص ين. ويحتمل أن يركز التعاون بينهما بصورة رئي ـسية على آسيا الوسطى و الباكستان حيث ستهدد الصين مصالحهما بأقصى درجة. وف ـي الجن ـوب ستكون المعارضة في أقوى حد لها من الفيتنام وأندونيسيا (وربما ستدعم هذه المعارضة من قبل أوستراليا) أما في الشرق، فإن أميركا، التي ربما تدعم من قبل اليابان، وسوف تتصرف بع ـداء إزاء أي جهود صينية هادفة إلى تحقيق السيطرة على كوريا وإلى ضم تايوان بالقوة، علمًا أن هذه الأعمال سوف تضعف الوجود السياسي الأميركي في الشرق الأقصى ليصبح غير م ـستقر غالبًا ومقتصرًا على مكان واحد في اليابان.

وأخيرًا، فإن احتمال حدوث أي من السيناريوهات المخططة على الخرائط لا يعترض على كيفية تطوير الصين لنفسها فحسب، بل وعلى السلوك والضغط الأميركيين أيضًا. فأميركا غير المشغولة في أماكن أخرى سوف تجعل السيناريو الثاني أكثر احتما ًلا، ولك ـن فحت ـى الظه ـور الشامل للسيناريو الأول سوف يتطلب بعض التكيف الأميركي وشيئًا م ـن ض ـبط ال ـنفس. إن الصينيين يعرفون ذلك، ولذا يجب أن تركز السياسة الصينية بصورة رئيسية على تأثير في ك ـل من السلوك الأميركي، والعلاقة الأميركية اليابانية الحرجة أو الحساسة بشكل خاص، عل ـى أن تتم معالجة علاقات الصين الأخرى تكتيكيًا مع إبقاء ذلك الاهتمام الاستراتيجي المذكور سابقًا في الذهن.

إن معارضة الصين الرئيسية لأميركا لا يتعلق بما تقوم به أميركا فع ًلا بقدر ما يتعلق بم ـا هي أميركا عليه في الوقت الراهن وبالمكان الذي تشغله. فالصين تنظر إلى أميرك ـا بوص ـفها الدولة المهيمنة حاليًا على ال عالم، ومن منظور كون وجودها ذاته في هذه المنطق ـة م ـن الع ـالم والمتوضع في موقعه المسيطر في اليابان، يعمل على احتواء نفوذ الصين. وحسب قول محل ـل صيني يعمل في فرع الأبحاث من وزارة الخارجية الصينية:"فإن الهدف الاستراتيجي الأميركي هو السعي إلى الهيمنة على العالم كل ه، وأميركا لا تستطيع تحمل ظهور أي ق ـوة كب ـرى ف ـي القارتين الأوربية والآ سيوية تشكل تهديد أو خطرًا على موقعها القيادي" (1) . ومن هنا، وبمج ـرد

(1) سونغ ييمين"مناقشة تقسيم وتجميع القوات في العالم بعد نهاية الحرب الباردة"، الدراسات الدولية (معهد الصين للدراسات الدولية، بكين) 6 - 8 (1996) -10. وإن كون هذا التقييم لأميركا بمثل وجهة نظر القيادة العلياللصين مشار إليه في الحقيقة المتمثلة في أن نموذجًا أقصر من هذا التحليل ظهر في صحيفة الحزب الشيوعيالصيني الواسعة الانتشار،"رينمين ريباو" (صحيفة الشعب اليومية) ، الصادرة في 29 نيسان 1996.

كون أميركا في ما هي عليه الآن وفي المكان الذي توجد فيه حاليًا، يجعل منه ـا ع ـدوًا غي ـرمقصود للصين أكثر مما هي حليف طبيعي لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت