فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 194

وبالتالي، فإن مهمة السياسة الصينية، إذا أرادت الأخذ بالحكمة الاستراتيجية القديمة"ص ـن تسو"، تتمثل في استخدام القوة الأميركية لدحر الهيمنة الأميركية سلميًا، ولكن ب ـدون أي إث ـارة للطموحات اليابانية الإقليمية الكامنة. ولذا يجب على الجيواستراتيجية الصينية أن تح قق أو تسعى إلى هدفين في آن، حسبما حدد ذلك على نحو غامض إلى حد ما من قبل دانغ كسيوبينغ في آب 1994، وهما أو ًلا معارضة الهيمنة وسياسة القوة إنقاذ السلام العالمي، وثانيًا بناء نظام سياس ـي واقتصادي دولي جديد". فالأول يستهدف بوضوح، الولايات المتحدة وهو ذو هدف متم ث ـل ف ـي إضعاف التفوق الأميركي، بينما يتم تجنب الصدام العسكري بكثير من الحذر لأنه سوف ينته ـي اندفاع الصين إلى القوة الاقتصادية، والثاني يسعى إلى إعادة النظر في توزيع الق ـوة العالمي ـة، بالاعتماد على الاستياء في بعض الدول الرئيسة من نظام القضم العالمي الراهن، الذي تقف فيه الولايات المتحدة على القمة، مدعومة من قبل أوربا (أو ألمانيا) في أقصى الغرب من أوراس ـيا، ومن قبل اليابان في أقصى الشرق وعمومًا، فإن الهدف الثاني للصين حث بك ـين عل ـ ى أخ ـذ بجيواستراتيجية إقليمية تسعى إلى تجنب أي نزاعات خطرة مع جيرانها المباشرين، حتى عندم ا تكون مستمرة في السعي إلى تحقيق التفوق الإقليمي. وهكذا، نجد أن التح ـسن التكتيك ـي ف ـي العلاقات الصينية الروسية يأتي فع ًلا في حينه، ولاسيما أن روسيا هي الآن أضعف من الصين. وبالتالي، ففي نيسان من العام 1997، اشتركت الدولتان في استنكارهما"للهيمنة"وفي الإع ـلان عن أن توسع الناتو"غير مسموح به"ومهما يكن الأمر، فليس محتملا أن تأخذ الصين جديًا ف ـي اعتبارها أي تحالف روسي صيني شامل وطويل الأمد ضد أميركا فذلك سوف ي ـؤدي تعمي ـق وتوسع أبعاد التحالف الأميركي الياباني الذي تريد الصين أن تصف عه ببطء كما س ـوف يع ـزل الصين عن مصادر هامة جدًا للتكنولوجيا الحديثة وراس المال."

وعلى غرار العلاقات الصينية الروسية، فإن الصين يلائمها أن تتجنب أن صدام مباشر مع الهند، حتى عندما تكون مستمرة في المحافظة على تعاونها العسكري الوثي ـق م ـع الباك ـستان وبورما. وسيكون لسياسة العداء المكشوف تأثير سلبي في تع قيد تكيف الصين تكتيكيًا مع روسيا، وذلك في الوقت الذي تندفع فيه الصين نفسها نحو علاقات تعاونية أقوى مع أميرك ـا. وض ـمن المدى الذي تشاطر فيه الهند الاستعداد للوقوف ضد"الهيمنة"العالمية الحالية نجد أن أي إضعاف أو تخفيض في حالات التوتر الصينية الهندية يكمن أيضًا ف ـي م ـشاطرة ال ـصين لتركيزه ـا الجيواستراتيجي الأوسع.

تنطبق نفس الاعتبارات عمومًا على علاقات الصين الحالية بجنوب ش ـرق آس ـيا. فحت ـىعندما يؤكد الصينيون من طرف واحد مطالبتهم ببحر الصين الجنوبي، نجد أنهم يعمل ـون ف ـي الوقت ذاته على مراعاة قادة جنوب شرق آسيا (باستثناء القادة الفيتناميين الذين يعتبرون في حالة عداء تاريخي معهم) ، مستغلين المشاعر الأكثر وضوحًا في العداء للغرب (ولا سيما في ق ـضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت