فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 194

القيم الغربية وحقوق الإنسان) الذي بدا واضحًا في السنوات الأخيرة لدى قادة ماليزيا وسنغافور ة. فقد رحب هؤلاء على نحو خاص بالخطاب الشديد اللهجة المعادي للأميركيين الذي ألقاه رئيس وزراء ماليزيا داتوك مهاتير، الذي تسائل فيه جهارًا في ندوة عقدت في طوكيو في أيار 1996 حتى عن الحاجة أص ًلا إلى معاهدة الأمن المعقودة بين الولايات المتحدة والياب ـان، مطالبًا أن يعرف هوية العدو الذي يفترض أن يدافع هذا التحالف ضده، ومؤكدًا أن ماليزيا لا تحتاج حلفاء. ويحسب الصينيون بوضوح أن نفوذهم في هذه المنطقة من العالم سوف يتحسن أتوماتيكيًا كلم ـا ضعف موقف أميركا فيها.

وعلى نحو مماثل نجد أن ضغط المريض يبدو ناجحًا عن سياس ـة ال ـصين الراهن ـة إزاء تايوان. فبينما يتبنى القادة ا لصينيون وضعًا يتسم بالتصلب إزاء الوضع الدولي لتايوان، وإلى حد يبدو فيه أنهم راغبون في أن يختل قوا عم دًا توترات دولية لكي ينق لوا عبرها جدية ال ـصين إزاء هذه المسألة (كما حدث في آذار 1996) ، نجد بالتالي أنهم متأكدون، تخمين ـًا، م ـن اس ـتمرار افتقارهم في الوقت اللازم إلى القوة اللازمة لفرض حٍلٍ مر ٍضٍ. وهم متأكدون أيضًا أن اعتمادهم قبل الأوان على القوة لن يؤدي إلا إلى تعجيل الصدام المدمر ذاتيًا مع أميركا، وعلى تقوية دور أميركا بوصفها الضامن الإقليمي للسلام. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الصينيين أنفسهم يعترفون بأن مدى استيعابهم الجيد والفعال لهونغ كونغ سوف يقرر إلى حد كبير الآفاق الم ـستقبلية لظه ـور الصين العظمى.

إن التكيف الذي كان يحدث في العلاقات الصين بكوريا الجنوبية هو جزء مكم ـل ل ـسياسة تدعيم مجنباتها لكي تكون قادرة على التركيز بفعالية أكبر على الهدف المركزي. وإذا أخذنا في الاعتبار تاريخ كوريا مشاعرها العامة نجد أن التكيف الصيني الكوري بحد ذات ـه ي ـسهم ف ـي إضعاف الدور الإقليمي المحتمل لليابان، ويهيئ الظروف أو الخلفية اللازمة لظهور علاق ـة ذات طابع تقليدي أكثر حدة بين الصين وكوريا (إما المعاد توحيدها أو التي لا تزال مقسمة) ثانية.

والأهم من ذلك، هو أن التحسن السلمي للموقف الإقليمي للصين سوف يسهل متابعة الهدف المركزي، الذي كان الاستراتيجي الصيني القديم"صن تسو"قد صاغه كما يلي""أن يتم إضعاف القوة الإقليمية الأميركية إلى الحد الذي تصبح فيه أميركا المضعفة بحاجة إلى الصين المسيطرة إقليميًا بوصفها حليفًا لها وحتى في نهاية المطاف إلى الصين القوية عالم يًا شريكًا لها". وعمومًا، يجب أن يتم السعي إلى هذا الهدف وتحقيقه بطريقة لا تسرع التوسع الدفاعي في مجال التحالفالأميركي الياباني ولا تس ?رع أيضًا الاستبدال الإقليمي لقوة أميركا بقوة الياب ـان. ولك ـي تح ق ـقالصين الهدف المركزي في المدى القريب، فإنها تسعى إلى منع تعزيز وت ?وسع التعاون الأمن ـي الأميركي الياباني. وقد خشيت الصين بشكل خاص الزيادة الفعلية في بداية العام 1996"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت