فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 194

في مدى التعاون الأمني الأميركي الياباني من"الشرق الأقصى"الأضيق إلى"آسيا الباسيفيكية"الأوس ـع، معتبرة أن ذلك لا يشكل خطرًا مباشرًا على المصالح الصينية فحسب، بل نقطة انط ـلاق أيضًا لمنظومة أمنية آسيوية تخضع لسيطرة أميركية وتهدف إلى احتواء الصين (والتي ستكون اليابان فيها المحور الأساسي الحيوي(1) ، شأنها شأن ألمانيا في الناتو في فترة الحرب الب ـاردة). وق ـد نظر إلى الاتفاقية عمومًا في بكين على أنها تسهل البروز الفعلي لليابان كقوة عسكرية رئي ـسة، وربما قادرة حتى على الاعتماد على القوة في حل النزاعات الاقت ـصادية أو البحري ـة الب ـار زة بنفسها. وهكذا يحتمل أن تعمل الصين بقوة على إثارة المخاوف الآسيوية التي لا تزال قوية من أي دور عسكري. ياباني مهم في هذه المنطقة من العالم، بغية تقييد أميركا وترويع اليابان.

ومهما يكن الأمر، ففي المدى الطويل، وحسب الحسابات الاستراتيجية للصين، فإن الهيمنة الأميركية لا تستطيع أن تستمر. وبالرغم من أن بعض الصينيين، ولا سيما الع ـسكريين م ـنه م، يميلون إلى انظر إلى أميركا بوصفها العدو الحقود والعنيد للصين، كما أن التوقع السائد في بكين هو أن أميركا سوف تصبح أكثر عزلة إقليميًا بسبب اعتمادها المبالغ فيه على اليابان، وبالت ـالي فإن اعتماد أميركا على اليابان سوف يزداد أكثر، ولكن ستزداد أيضًا التناق ـضات الأميركي ـة اليابانية والمخاوف الأميركية الأميركية عن النزعة العسكرية اليابانية. و سوف يجعل ذلك، عندئذ من الممكن للصين أن تدفع أميركا واليابان إلى أن تلعبا إحداهما ضد الأخرى، على غ ـرار م ـا فعلت الصين في وقت سابق مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وحسب وجه ة نظر بكين،

(1) إن تدقيقًا مفص ًلا لنية أميركا المزعومة عن بناء مثل هذه المنظومة الآسيوية المضادة للصين جاء في مقال وانغ شونيين، التطلع إلى الأمام إلى الأمن الآسيوي الباسيفيكي في بداية القرن الحادي والعشرين.

وقد أكد معلق صيني آخر إن الترتيبات الأمنية الأميركية اليابانية كانت قد غيرت من"درع دفاعي"يهدف إلى احتواء القوة السوفييتية إلى"رمح هجومي"مسدد إلى الصين (يانغ بيجيانغ،"مضامين الإعلان الأمني الياباني الأميركي"في مجلة [العلاقات الدولية المعاصرة] ، 20 حزيران،1996) . وفي 31 كانون الثاني 1997، نشرت الصحيفة اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني"رينمين ريباو"مقا ًلا بعنوان:"تقوية الحلف لا تتوافق مع الاتجاهات السائدة حاليًا"حيث استنكرت فيه إعادة تحديد حجم التعاون العسكري الأميركي الياباني معتبرة إياه"خطوة خطرة".

فسوف يأتي الوقت الذي تتأكد فيه أميركا من أنها لكي تبقى قوة آسيوية باسيفيكية م ـؤثرة، فل ـنيكون لها أي خيار سوى أن تتحول إلى شريكها الطبيعي في الأرض الأم الآسيوية.

اليابان: ليست إقليمية بل دولية

إن كيفية تطور العلاقة الأميركية اليابانية هي بعد حرج في المستقبل الجيوبوليتي لل ـصين. فمنذ انتهاء الحرب الأهلية الصينية في العام 1949، كانت ولا تزال سياسة أميركا في ال ـشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت