فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 194

الأوسط معتمدة على اليابان. وإذا كانت اليابان في البداية قد شكلّت موقعًا فق ـط لتوض ـع الق ـوة العسكرية الأميركية المحتلة، فإنها لم تلبث أن أصبحت قاعدة للوجود السياسي العسكري لأميركا في المنطقة الآسيوية الباس يفيكية، وحليفًا عالميًا ذا أهمية رئيسة لأميركا، ومحمية أمنية أي ـضا. ومهما يكن الأمر، فإن ظهور الصين على المسرح أثار فعلا السؤال عم ـا إذا كان ـت العلاق ـة الأميركية اليابانية الوثيقة سوف تستمر في السي اق الإقليمي المتغير، ولأي هدف. وعمومًا، ف ـإن دور اليابان في تحالف مضاد للصين سوف يكون واضحًا؛ ولكن ماذا يجب أن يكون دور اليابان إذا جرى استيعاب نهوض أو صعود الصين بشكل ما أو بأخر وحت ـى إذا ك ـان ه ـذا ال ـدور سيضعف سيادة أميركا في هذه المنطقة؟

إن اليابان هي، شأنها شأن الصين، دولة قومية ذات إحساس متجذر بعمق بطابعها الفري ـد في نوعه وبموقعها الخاص. وإن تاريخها المنفصل أو المتسم بالعزل ـة، وحت ـى ميتولوجيته ـا الإمبراطورية، عم ًلا على تهيئة الشعب الياباني الم ?جد (الكادح) والمنضبط لرؤية نفسه بوص ـفه ممنوحًا تلك الطريقة المتميزة والمتفوقة في الحياة، والتي دافعت عنها اليابان في البداية بالعزل ـة الرائعة ثم بالتقليد، عندما فرض العالم نفسه في القرن التاسع عشر، للإمبراطوريات الأوروبي ـة في السعي إلى خلق إمبراطورية خاصة بها في الأرض الأم الآسيوية. ولم تلبث كارثة الح ـرب العالمية الثانية أن ج علت الشعب الياباني يركز على الهدف ذي البعد الواحد في استعادة العافي ـة الاقتصادية، ولكنها، أي هذه الكارثة، تركت هذا الشعب في حالة من عدم اليق ـين إزاء المهم ـة الأوسع نطاقًا لبلاده.

إن المخاوف الراهنة لأميركا من الصين المسيطرة هي بقايا للهوس الأميركي الحديث نسب يًا من اليابان. فقبل عقد واحد من الزمن، كانت التنبؤات عن البروز الحتم ـي والوش ـيك للياب ـان"كدولة عظمى"في العالم، قد أثارت الخوف ليس من خلع أميركا عن عرش العالم، بل (وحت ـى عن طردها خارج المسرح) فحسب، بل ومن احتمال فرض نوع ما من"السلام الأميركي"على هذا العالم، وبالتالي، فإن هذه التنبؤات أصبحت الشغل الشاغل للمعلقين والسياسيين الأمي ـركيين. ولكن ذلك لم يحدث بين الأميركيين فقط. فاليابانيون أنفسهم سرعان ما أصبحوا مقلدين متشوقينإلى التفوق، مع سلسلة من السلع الأكثر مبيعًا في اليابان عززت المقولة بأن قدر اليابان ه ـو أن تتفوق في التنافس على التكنولوجيا العالمية مع الولايات المتحدة، وأنها، أي اليابان سرعان م ـاستصبح مركز"إمبراطورية المعلومات"العالمية، بينما تترلق أميركا، حسب الزعم الياباني، إلى الوراء بسبب تعبها التاريخي وانغماسها الذاتي الاجتماعي في الملذات والأهواء.

عملت هذه التحليلات السهلة على التعتيم على الدرجة التي كانت اليابان فيه ـا، ولا ت ـزال، دولة غير منيعة. فهي غير منيعة إزاء أخف حالات التمزق أو الاختلال ف ـي الت ـدفق الع ـالمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت