فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 194

جديد"، وبالضبط لأنها لا تحمل عبء مسؤوليات جيوبوليتية، إلى أن يكون لها السبق، عالمي ـًا، في تطوير وتقديم مفكرة أو برنامج أعمال ذي طابع إنساني من أجل المجتمع العالمي."

تتفق كل هذه التوجهات الأربعة في قضية إقليمية رئيسة واحدة هي: أن ظه ـور أو ن ـشوء المزيد من التعاون الآسيوي الباسيفيكي المتعدد الأطراف هو في مصلحة اليابان. ويمك ـن له ـذا التعاون أن تكون له، مع مرور الزمن، ثلاثة تأثيرات إيجابية: فهو يستطيع أن ي ـساعد ف ـي أن يغري الصين بالمشاركة (وأن يضع قيودًا، بشيء من الذكاء، عليها) ؛ ويستطيع أن يحافظ عل ـى بقاء أميركا في آسيا، حتى وإن كان يعمل في الوقت ذاته على إض ـعاف س ـيطرتها بالت ـدر يج؛ وكذلك يستطيع أن يساعد في تلطيف الاستياء ضد اليابان، وبالتالي يزيد من نفوذ هذه الأ خي ـرة. وبالرغم من أنه لا يحتمل أن يخلق مجال نفوذ إقليمي يابانيًا فإنه يستطيع أن يحقق لليابان درجة ما من الاحترام ألإقليمي، وخاصة في الدول البحرية البعيدة عن شواطئها الت ـي ق ـد لا تك ـون مرتاحة إزاء القوة المتنامية للصين.

تتفق أيضًا كل وجهات النظر الاربع على أن المراعاة الحذرة للصين هي أف ـضل م ـن أي جهد تقوده أميركا ويهدف إلى الإحتواء المباشر لهذه الدولة. وفي الحقيقة، فإن فكرة الاستراتيجية المقادة من قبل أميركا والهادفة إلى احتواء الصين، أو حتى فكرة التحالف الموازن غير الرسمي المقتصر على الدول الجزائرية (موجودة في ج زر) التي تضم تايوان، والفيليب ـين، وبرون ـاي، وأندونيسيا، والمدعوم من قبل اليابان وأميركا، لم تكن ذات جاذبية كبيرة بالنسبة إل ـى مؤس ـسة السياسة الخارجية اليابانية. فمن وجهة النظر اليابانية، نجد أن أي جهد من هذا النوع لن يحت ـاج إلى ضغط عسكري أميركي كبير وغير محدود في كل من اليابان وكوريا فحسب، بل يحتمل أن يصبح، ومن خلال خلق تداخل أو تشابك جيوبوليتي ملتهب بين المصالح الإقليمية الصينية م ـن ناحية، والمصالح الأميركية اليابانية من ناحية ثانية (انظر الخريطة) ، نبوءة ذاتية التحقي ـق ع ـن صدام مع الصين (1) . وسوف تكون النتيجة متمثلة في منع الانعتاق أو التحرر التطوري للياب ـان وتهديد الرفاهية الاقتصادية في الشرق الأقصى.

وفي نفس هذا المجال، فإن قلة تفضل العكس: أي تحقيق وفاق وتكيف بين اليابان والصين. وإن النتائج الإقليمية لهذا العكس الكلاسيكي للتحالفات ستكون غير مستقرة أو مضطربة جدًا لأن ستتمثل في انسحاب أميركي من المنطقة، إضافة إلى الإلحاق السريع لكل من ت ـايوان وكوري ـا بالصين، وترك اليابان تحت رحمة الصين. ليس هذا الأمر جذابًا، ولن يكون كذلك إلا بالن ـسبة إلى عدد قليل من المتطرفين. وعمومًا، فمع تهميش روسيا جيوبوليتيًا، والاستخفاف بها تاريخيًا، فليس ثمة بديل للإجماع الأساسي على أن الارتباط بأميركا يبقى ذلك الخط الحي ـاتي المرك ـزي لليابان. وبدون ذلك، فاليابان لا تستطيع أن تضمن لنفسها إمدادًا مستمرًا من النفط ولا أن تحمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت