فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 194

البرتغال، لكي يتم إضفاء الشرعية على التقسيم الرسمي للعالم إلى مجالات (مناطق) كولونيالي ـة إسبانية وبرتغالية في معاهدتي توردبسيلا (1494) وساراغوسا (1529) . وبرغم ذل ـك، ف ـإن إسبانيا، التي واجهتها التحديات البريطانية، والفرنسية، والألمانية، لم تستطع قط ان تؤكد سيادتها الحقيقية، سواء في أوروبا الغربية ذاتها أو عبر المحيطات.

وما لبث بروز إسبانيا أن تخلى ع ن النفوذ لصالح فرنسا. حتى العام 1815، كانت فرن ـسا القوة الأوروبية المسيطرة، بالرغم من تعرضها باستمرار للخطر من قبل منافسيها الأوروبي ـين، سواء في القارة أو في ما وراء البحار. وفي عهد نابليون كادت فرنسا تقيم سيطرة حقيق ية عل ـى أوروبا. ولو نجحت انذاك، لا ستطاعت أن تحقق متطلبات أو وضع القوة العالمي ـة الم ـسيطرة.

ومهما يكن الأمر، فإن هزيمتها من قبل التحالف الأوروبي أعادت إقامة توازن القوى القاري.

وفي القرن التالي، وحتى الحرب العالمية الأولى، مارست بريطانيا العظمى سيطرة بحرية عالمية عندما أصبحت لندن المركز المالي والتجا ري الرئي سي في الع ـالم"وحكم ـت البحري ـة البريطانية البحار". وإذا كانت بريطانيا العظمى قد أصبحت القوة العليا في ما وراء البحار، فإن لم تستطع، شأنها شأن الطامحين الأوروبيين الذين أرادوا قبلها تحقيق الهيمنة على الع ـالم، أن، تحكم العالم وحدها. وعوضًا عن ذلك، فقد اعتمدت بريطانيا على ديبلوماس ـية ت ـوازن الق ـو ى المعقدة، وفيما بعد على الوفاق الإنكليزي ـ الفرنسي لمنع السيطرة القارية م ـن قب ـل روس ـيا أو ألمانيا.

أقيمت الإمبراطورية البريطانية فيما وراء البحار في البداية عبر الجمع ب ـين الاكت ـشاف، والتجارة، والغزو. ولكنها انبثقت أيضًا، على غرار ما حدث للأسلاف الروم ـانيين وال ـصينيين وللمنافسين الفرنسيين والأسبان، من ذلك الحجم الكبير لقوتها المتبقية من إدراك أهمي ـة التف ـوق الثقافي البريطاني. ولم يكن هذا التفوق مجرد مسألة عجزية ذاتية م ـن قب ـل الطبق ـة الحاكم ـة الإمبراطورية، بل كانت وجهة نظر ذات أفق مستقبلي اشترك فيها الكثيرون من المواطنين غير البريطانيين. وقد قال عن ذلك نيلسون مانديلا، أول رئيس أسود لدولة جنوب إفريقيا:"كنت ق ـد ربيت أو نشأت في مدرسة بريطانية، وفي وقت كانت فيه بريطانيا موطن كل الأشياء الأف ـضل في العالم. ولم أنبذ جانبًا ذلك التأثير ال ذي مارسته بريطانيا والتاريخ والثقافة البريطانيان علـ ?ي". وعمومًا، فإن التفوق الثقافي الذي أكد على نحو ناجح، وأثر بهدوء، كان له تأثير الإق ـلال م ـن الحاجة إلى الاعتماد على قوات عسكرية كبيرة م ـن أج ـل المحافظ ـة عل ـى ق ـوة المرك ـز الإمبراطوري أو الإمبريالي. وحتى العام 1914، كانت آلاف قليلة من العسكريين والم ـوظفين المدنيين البريطانيين تسيطر على نحو أحد عشر مليون ميل مربع وعلى نحو 400 مليون إنسانغير بريطاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت