فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 194

أنحاء العالم. وخلال كل ذلك، حافظت أميركا على مزاياها التنافسية القوي ـة ف ـي تكنولوجي ـات المعلومات الحاسمة اقتصاديا. وإن السيادة الأميركية في القطاعات الحساسة من اقت ـصاد الغ ـد يوحي بأن السيطرة التكنولوجية الأمريكية لا يح تمل أن تتراجع قريب ًا، وخاصة أن الأميركيين لا يزالوا محافظين على، أو حتى موسعين تميزهم، وسبقهم في القدرة الإنتاجي ـة ف ـي المج ـالات الحاسمة اقتصاديًا، على منافسيهم الأوروبيين الغربيين واليابانيين.

وبالتأكيد أيضا، فإن روسيا والصين هما قوتان تغتاظان من الهيمنة الأميركية. ففي بداي ـة العام 1996، عبرت هاتان الدولتان عن ذلك في أثناء الزيارة التي قام بها رئيس روسيا بوريس يلتسن إلى بكين (بيجين) . وعلاوة على ذلك، فإنهما تمتلكان ترسانات نووي ـة يمكنه ـا أن ته ـدد المصالح الأميركية الحيوية. ولكن الحقيقة القاسية هي أنه في الوقت ال ـراهن، وف ـي الم ـستقبل القريب، وبالرغم من أنهما تستطيعان شن حرب نووية انتحارية، فإن أيًا منهما لا تستطيع تحقيق النصر في هذه الحرب. وبما أنهما تفتقران إلى القدرة على نقل القوات إلى مسافات طويلة بغي ـة فرض إرادتهما السياسية، ونظرًا إلى كونهما متخلفتين تكنولوجيًا عن أميركا، فإنهما لا تملك ـان الوسائل اللازمة لممارسة نفوذ سياسي مدعوم ودائم في أنحاء العالم كله، ولن يملكا قريبًا مث ـل هذه الوسائل.

وباختصار، فإن أميركا تحتل مرتبة عليها في المجالات الحاسمة الأربعة للق ـوة العالمي ـة: وهي المجال العسكري الذي تملك فيه قدرة وصول عالمية لا مثيل لها، والمج ـال الاقت ـصادي الذي تب قى فيه ذات قدرة تحرك رئيسية في النمو العالمي. حتى ولو واجهت تحديات في بع ـض المظاهر من قبل ألمانيا واليابان (لا تملك أي دولة منهما المزايا الأخرى للقوة العالمية) : والمجال التكنولوجي حيث تحافظ فيه على المجالات الحادة والحساسة في الابتكار؛ والمجال الثقافي الذي تتمتع فيه، بالرغم من بعض السلبيات، بإغراء لا يمكن منافسته، وخاصة بين شبان العالم، الذين يرون في الولايات المتحدة دولة تملك نفوذًا سياسيًا لا تقترب أي دولة أخرى من مجال الق ـدرة على منافسته. وهكذا، فإن الجمع بين هذه المجالات الأربعة هو الذي يجعل من أميركا تل ك القوة العظمى العالمية الوحيدة حصرًا.

النظام العالمي الأميركي

بالرغم من أن التفوق الدولي لأميركا يشترك في أمور كثي ـرة م ـع الأنظم ـة الإمبريالي ـة السابقة، فإن الفروق هي أكثر حدة. وهي تذهب إلى أبعد من الأبعاد الأرضية. ف ـالقوة العالمي ـة الأميركية تمارس عبر نظام ع المي ذي تصميم أميركي متميز يعكس الخبرة الداخلية الأميركية. والأمر الرئيس في هذه الخبرة الداخلية هو الطابع التع ـددي لكـ ٍلٍ م ـن المجتم ـع الأميرك ـي ونظامه السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت