فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 194

كانت الإمبراطوريات السابقة قد بنيت من قبل نخب (جمع نخب ـه) سياس ـية أرس ـتقراطية وكانت تحكم في معظم الحالات من قبل أنظمة تتسم بكونها مستبدة أو مطلقة بصورة رئي ـسية.

وكان القسم الأكبر من سكان الدول الإمبريالية أما غير متهم أو غير مبال سياسيًا، أو كان، ف ـي الأزمة الحديثة، ملوثًا بالعواطف والرموز الإمبريالية. وكان السعي إلى المجد القومي (الوطني) أو"عبء الرجل الأبيض"أو ما يعرف باللغة الفرنسية ب ـ"المهمة التمدينية"، إذا لم نتحدث ع ـن فرض الربح الشخصي، يخدم تعبئة الدعم للمغامرات الإمبريالية وإدامة أو اس ـتمرارية إه ـرام السلطة الإمبريالية المراتبية بصورة رئيسية.

أما موقف الجمهور الأميركي إزاء النقل الخارجي للق ـوة الأميركي ـة فق ـ د ك ـان متع ـدد الاتجاهات. وقد دعم هذا الجمهور انخراط أميركا بالحرب العالمية الثانية لأس ـباب تع ـود ف ـي معظمها إلى تاثير الصدمة الذي أحدثه الهجوم الياباني على بيرل هاربر. ولكن دخول الولاي ـات المتحدة في الحرب الباردة قوبل في البداية بشيء من الرفض والإكراه حتى جرى حص ار برلين ونشبت الحرب الكورية. وبعد انتهاء الحرب الباردة، لم يسبب ظهور الولايات المتح ـدة كق ـوة عالمية منفردة الكثير من الارتياح لدى الجمهور، ولكنه عمل فع ًلا عل ـى إث ـارة نزع ـة نح ـو تصريف أكثر تحديدًا للمسؤوليات الأميركية في الخارج. وقد أشارت استفتاءات الرأي العام التي أجريت في العامين 1995 و 1996 إلى تفضيل"مشاطرة"القوة العالمية مع آخرين، عوضًا عن ممارستها من قبل قطب واحد.

وبسبب هذه العوامل الداخلية، شدد النظام العالمي الأميركي على تقنية أو أسلوب التمني أو الاختيار التعاوني (على غرار ما هو الحال لدي المنافسين المه زومين، أي ألماني ـا، والياب ـان، ولاحقًا روسيًا) إلى مدى أكبر بكثير مما كان معمو ًلا به في الأنظمة الإمبريالية السابقة. وعل ـى نحو مماثل، فإن ذلك يعتمد إلى حد كبير على الممارسة غير المباشرة للنفوذ على نخب (جم ـع نخبة) أجنبية غير مستقلة، بينما تتم في الوقت ذاته الاس تفادة كثي ـرًا م ـن إغ ـراءات المب ـادئ والمؤسسات الديمقراطية. ثم تعزز كل ما ذكر سابقًا بالتأثير الحاد والملموس للسيطرة الأميركيةعلى الاتصالات العالمية ووسائل اللهو الشعبية، والثقافة الشاملة، وكذلك بالسيطرة الملموسة جدًاللتفوق التكنولوجي لأميركا ولقدرتها العسكرية على الوصول إلى كافة أنحاء العالم.

كانت السيطرة الثقافية، ولا زالت إحدى سمات القوة العالمية الأميركية التي لم تقدر ح ـق قدرها. ومهما فكر المرء في القيم الجمالية، فإن الثقافة الشاملة ف ـي أميرك ـا تم ـارس إغ ـراء مغناطيسيًا، وخاصة بالنسبة إلى شبان العالم. ويمكن أن يكون إغراؤها نابعًا من نوعية م ـذهب المتعة التي تحفل به أسلوب الحياة الأميركية، ولكن إغراءها العالمي لا يمكن إنك ـاره. فب ـرامج التلفزيون والأفلام الأميركية تحتل نحو ثلا ثه أرب ـاع ال ـسوق العالمي ـة. والموس ـيقى ال ـشعبية الأميركية تسيطر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت