فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 194

سوف تعني أيضًا التخلص من آخر بقايا أو أثار تلك العلاقة الأميركية البريطانية الخاصة الت ـي كانت مقدسة ومبجلة في يوم ما.

وكذلك سوف يترتب على السياسة المتعلقة بأوروبا الموحدة أن تخاطب، وإن بالاشتراك مع الأوروبيين، القضية العالية الحساسية المتعلقة بالأبعاد الجغرافية لأوروبا. فكم يج ـب أن يمت ـد الاتحاد الأوروبي نحو الشرق؟ وهل يجب أن تكون الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي متماثلة أو متطابقة مع خط الجبهة الشرقية للناتو؟ فالقسم الأول هو مسألة تخ ـص بدرج ـة أكب ـر الق ـرار الأوروبي، ولكن أي قرار أوروبي في شأن هذه القضية سوف تكون له تأثيرات مباش ـرة ف ـي قرار الناتو. أما القسم الثاني، عمومًا، فهو يخص الولايات المتحدة، كما أن الصوت الأميرك ـي في الناتو سيبقى حاسمًا. وفي ضوء الاجماع المتزايد في مايخص الرغبة في إدخال دول أوروبا الوسطى إلى كل من الاتحا د الأوروبي والناتو، فإن المعنى العملي لهذه المسألة يركز الاهتم ـام على الموقف المستقبلي لجمهوريات البلطيق وربما أيضا لموقف أوكرانيا.

وهكذا يوجد تشابك بين الأزمة الأوروبية التي نوقشت أعلاه من ناحي ـة، وب ـين الأزم ـةالأخرى المتعلقة بروسيا. ومن السهل أن نرد على ال سؤال المتعلق بمستقبل روسيا بالإعلان عنتفضيل دولة روسية ديموقراطية، ومرتبطة على نحو وثيق بأوروبا. وهكذا يفت ـرص أن تك ـونروسيا الديمقراطية أكثر تعاطفًا مع القيم التي تأخذ بها أميركا وأوروبا، وبالتالي، يكبر احتم ـال أن تصبح روسيا شريكًا صغيرًا في تشكيل أوراسيا التي تكون أكث ـر اس ـتقرارًا ورغب ـة ف ـي التعاون. ولكن طموحات روسيا يمكن أن تذهب إلى أبع ـد م ـن ح ـصولها عل ـى الاعت ـراف والاحترام بوصفها دولة ديمقراطية. ففي مؤسسة السياسة الخارجية الروسية (المؤلفة في معظمها من مسؤولين سوفييت سابقين) ، لا تزال تنمو رغبة عميقة الجذوز في د ور أوراس ـي خ ـاص، وهي الرغبة التي تؤدي لا حقًا إلى سيطرة موسكو على دول الاتحاد السوفييتي ال ـسابق الت ـي استقلت حديثًا.

وفي هذا السياق، فحتى السياسة الغربية الودية ينظر إليها من قبل بعض الأعضاء المؤثرين في هيئة صنع القرار الروسية على أنها معدة لحرمان روسيا من ال مطالبة المحقة بموقف أو دور عالمي. وعن ذلك يقول اثنان من الجيوبوليتيين الروس:

"إن الولايات المتحدة ودول حلف الناتو تعمل، في الوقت الذي تستبعد فيه م ـس ألة احت ـرام الذات في روسيا إلى أقصى حد ممكن، وعلى نحو ثاب ـت ومتماس ـك، عل ـى ت ـدمير الأس ـس الجيوبوليتية التي تستطيع، إن نظريًا على الأقل، أن تسمح لروسيا بأن تأمل تحقيق موقف الق ـوة الثانية في السياسة العالمية، والذي كان يتمتع به الاتحاد السوفييتي".

وفض ًلا عن ذلك، ينظر إلى أميركا على أنها تتبع سياسة تتم فيها إقامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت