فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 194

"التنظيم الجديد للمنطقة الأوروبية الذي يتم تصميمه من قبل الغ رب، والذي يبني، من حيث الجوهر، على فكرة الدعم، في هذا الجزء من العالم، لدول قومية ضعيفة وصغيرة نسبيًا وجديدة، من خلال جعلها تقترب بدرجة أكبر أو أقل من الناتو والاتحاد الأوروبي، لتقوية علاقاتها به ـذه التنظيمات" (1) .

إن هاتين الفقرتين تحددان جيدًا، وإن مع شيء من العداء، الأزمة التي تواجهها الولاي ـات المتحدة. فإلى أي حد يجب أن تتم مساعدة روسيا اقتصاديًا، الأمر الذي يقويه ـا حتمًا سياس ـيًا

(1) أ. بوغاتوروف وف. كريمينوك (كلاهما يعملان مدرسين كبيرين في معهد الولايات المتحدة وكندا) في

"العلاقات الراهنة والآفاق المستقبلية للتفاعل المتبادل بين روسيا والولايات المتحدة"،مجلة"المجلة المستقلة"28 حزيران، 1996.

وعسكريًا، وإلى أي حد أيضًا يجب أن تتم المساعدة في الوقت ذاته للدول المستقلة ح ـديثًا ف ـيالدفاع عن استقلالها وتدعيمه؛ وهل تستطيع روس يا أن تكون قوية وديمقراطية في آن واحد؟ وإذاأصبحت هذه الدولة أي روسيا قوية ثانية، ألن تسعى إلى استرجاع سيطرتها الإمبريالية المفقودة، وهل تستطيع عندئذ، أن تكون إمبراطورية وديمقراطية معًا؟

إن السياسة الأميركية إزاء المحاور الجيوبوليتية الحيوية لأوكرانيا وأذر بيجان لا يمكنها أن تغفل هذه القضية وهكذا تواجه أميركا أزمة صعبة في ما يخص الت ـوازن التكتيك ـي واله ـدف الاستراتيجي. وإن استعادة العافية الداخلية لروسيا هي أمر ضروري لجعلها ديمقراطية المنحى، ولإضفاء الطابع الأوروبي الفعلي عليها. ولكن أي استعادة لقدرتها الإمبريالية سوف تكون غي ـر ملائمة لكلا هذين الهدفين. وفض ًلا عن ذلك، فعلى هذه القضية ذاتها يمكن أن تنشأ الخلافات بين أميركا وبعض الدول الأوروبية، وخاصة عندما يتوسع الناتو والاتحاد الأوروبي. فهل يج ـب أن تعتبر روسيا مرشحة للعضوية المحتملة في أي من هذين التنظيمين؟ وماذا ع ن أو كرانيا في هذه الحال؟ إن ثمن استبعاد روسيا يمكن أن يكون ع اليًا، ولكن نت ـائج إض ـعاف أي م ـن الاتح ـاد الأوروبي والناتو يمكن أن يكون مدعاة لعدم الاستقرار.

ثمة حالة مهمة أخرى من عدم اليقين تخيم على المنطقة الكبي ـرة م ـن ناحي ـة والمائع ـة جيوبوليتيًا من ناحية ثانية في أوراسيا الوسطى، وتزداد حدة ب ـسبب ع ـدم المناع ـة المحتمل ـة للمحورين التركي والإيراني. ففي المنطقة الممتدة من الق رم في البحر الأسود وعلى نحو مباشر إلى الشرق على امتداد الحدود الجنوبية الجديدة لروسيا، مرورًا بمقاطعة"كين جيانغ"ال ـصينية. ثم نحو اشمال إلى شرق البح ر المتو سط، ورجوعًا إلى القرم ذاته، يعيش نحو 400 مليون إنسان في 25 دولة، علمًا أن أغلبهم تقريبًا ينتمون إلى اتنية وديانة واحدة، بينما لا تنعم أي دولة م ـن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت