فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 194

المناورات الأوروبية الجديدة والتقليدية. وهي ستخلق بالتأكيد فرصًا لتأكيد الذات جغرافيا من قبلروسيا أم ألمانيا ومع ذلك فقد كان تاريخ أوروبا الحديث يحتوي على دروس معينة فلا يحتم ـلأن أحدًا سيحقق نجاحًا ثابتًا في هذا المجال. ومهما يكن الأمر وف ـي أق ـل الاحتم ـالات، ربم ـاستصبح ألمانيا أكثر ثقة ووضوحًا في تحديد مصالحها الوطنية.

وفي الوقت الراهن، فإن المصالح الألمانية متوافقة مع وحتى مندمج ـة ض ـمن، م ـصالح الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي. وكذلك، فحتى الناطقون باسم التحالف اليساري، وجماع ـات الخضر دافعوا عن توسيع كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي. ولكن إذا كان على توحيد أوروبا وتوسيعها أن يتوقف أو يتأخر فسوف يكون ثمة سبب ما لأن نفترض أن تعريف ـًا أكث ـر التصاقًا بالوطنية لمفهوم ألمانيا عن"النظام الأوروبي"سوف يظهر إلى السطح وس ـيكون غالبًا مؤذيًا للاستقرار الأوروبي. كان وولفغانغ شاوبل، زعيم الديمقراطيين المسيحيين ف ـي مجل ـس النواب الألماني، والخليفة المحتمل للمستشار كول، قد عبر عن هذه الفكرة عندما أعلن أن ألمانيا لم تعد"الحصن الغربي ضد الشرق، فقد أصبحنا مركز أوروبا"، وأضاف إل ـى ذل ـك قائ ًلا إن"ألمانيا في فترات طويلة من العصور الوسطى كانت منخرطة في خلق النظام ف ـي أوروب ـا" (1) . وفي هذه الرؤية، فإن أوروبا الوسطى التي كانت خاضعة لألمانيا اقتصاديًا في يوم ما، وعوضًا عن كونها منطقة أوروبية، تتفوق فيها ألمانيا اقتصاديًا، سوف تصبح منطقة سيادة سياسية ألمانية مفتوحة وأساسًا أو منطلقًا لسيا سة ألمانية تتسم بدرجة أكبر من النزعة الأحادية الجانب، مقاب ـل الشرق والغرب على حد سواء.

وعندئذ لن تبقى أوروبا رأس جسر أوراسيا للقوة الأميركية، ونقطة الانط ـلاق المحتمل ـة لتوسع النظام العالمي الديمقراطي إلى أوراسيا. وهذا هو السبب الذي يجب من أجله الإبقاء على الدعم الأميركي الواضح والملموس لتوحيد أوروبا. وبالرغم من أن أميركا كانت قد أعلنت غالبا سواء في أثناء استعادة الاقتصاد المزدهر في أوروبا أم ضمن التحالف الأمني عبر الأطل ـسي، عن دعمها للوحدة الأوروبية وعن مساندتها للتعاون بين دول أوروبا، فقد ت ـصرفت أي ـضا، أي أميركا، كما لو أنها تفضل التعامل في قضايا اقتصادية وسياسية مضطربة م ـع دول أوروبي ـة متفردة وليس مع الاتحاد الأوروبي العتيد. وإن الأصرار الأميركي العرض ـي عل ـى ام ـتلاك"صوت"ضمن عملية صنع القرار الأوروبي كان قد عزز الشكوك الأوروبية بأن أميركا تفضل

(1) "بوليتيكن سونداغ"، 2 آب 1996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت