طويلة الأمد، ومن وحشية الحرب العالمية الثانية وما رافقها من حرمان ـات. وق ـد فرض النظام الشيوعي معتقدات عقائدية خانقة، بينما عزلت البلاد عن سائر دول العال م، وكانت سياستها الاقتصادية منفصلة كليًا عن اهتماماتها الايكولوجية، وبالتالي فإن البيئ ـة م ـن ناحي ـة، وصحة الناس من ناحية ثانية، عانتا الكثير بسبب ذلك. فوفقًا للإحصاءات الروس ـية الرس ـمية، كانت نسبة المولودين الجدد الذين يتمتعون بصحة جيدة في أعوام التسعينيات في حدود 40 في المئة فقط، بينما عاني نحو 20 في المئة من التلاميذ الروس في الصفوف الابتدائية من نوع م ـا من التأخر العقلي. ونقص متوسط العمر لدى الذكور إلى 5703 سنة، كما أن عدد الوفيات زاد على عدد الولادات. وهكذا، فإن الشروط الاجتماعية في روسيا كانت، في الحقي قة، مماثلة عل ـى نحو نموذجي، لما هي عليه في دولة متوسطة التصنيف من العالم الثالث.
لا يمكن للمرء أن يبالغ في وصف حالات الرعب والبلايا التي عانى منها الشعب الروسي في هذا القرن، فمن الصعب تقريبًا أن نجد عائلة روسية واحدة أتيحت لها الفرص ـة لأن تع ـيش حياة حضارية عادية. ولنأخذ في الاعتبار التأثيرات الاجتماعية لتسلسل الأحداث التالية:
الحرب الروسية اليابانية في العام 1905، التي انتهت إلى هزيمة مذلة لروسيا.
الثورة"البروليتارية"الأولى في العام 1905، التي أشعلت نيران عن ـف ح ـضري (ف ـيالمدن) واسع النطاق.
الحرب العالمية الأولى في الاعوام 1914 - 1917، م ـع ملاي ـين القتل ـى والجرح ـى والاضطراب الاقتصادي الشامل.
الحرب الأهلية في الأعوام 1918 - 1921، التي استهلكت ثانية عدة ملاين م ـن الب ـشر ودمرت الأرض بما فيها.
الحرب الروسية البولونية عامي 1919 - 1920، التي انتهت بهزيمة روسيا.
بدء م عسكرات العمل الجماعي في بداية أعوام العشرينيات، بما في ذلك إه ـلاك الق ـسم الاعظم من النخبة التي وجدت قبل الثوة وخروجها على نطاق واسع من روسيا دون عودة.
ممارسات العمل في التصنيع والمزارع الجماعية في بداية ومنتصف اعوام الثلاثيني ـات التي أدت مجاعات شاملة وإلى موت الملايين في أوكرانيا وكازخستان.
أعمال التطهير والرعب الكبرى في منتصف ونهاية اعوام الثلاثينيات، مع حجر الماليين في معسكرات العمل وإعدام حتى مليون شخص وموت حتى عدة ملايين من سوء المعاملة.