(1) الكسندر بروخانوف في مقال"مأساة المركزية"في مجلة روسيا، كانون الثاني، 1990 الصفحتان 4 - 5.
ثلاثة خيارات واسعة ومتداخلة جزئيًا من المنظور الجيواستراتيجي، وكل منها متعلق فع ًلابانشغال روسيا بموقفها في مواجهة أميركا، كما أن ك ًلا منها أيضًا يحتوي على بعض الحالاتالداخلية المعنية، كانت قد ظهرت كرد فعل على انهيار الاتحاد السوفييتي. ويمكن تصنيف هذه المدارس الفكرية المتعددة كما يلي.
1 ـ أفضلية"الشراكة الاستراتيجية الناضجة"مع أميركا، التي كانت فع ـ ًلا، بالن ـسبة إل ـى بعض أنصارها شرطًا مبدئيًا للسيادة المشتركة العالمية.
2 ـ التشديد على"العالم الخارجي القريب"بوصفة محط اهتما م مركزي لروسيا، مع بعض التأييد لشكل ما من التكامل الاقتصادي الذي تحكمه روسيا، ولكن مع آخرين ممن يتوقعون أيضًا استعادة فعلية لإجراء ما من إجراءات السيطرة الإمبراطورية وبالتالي خلق قوة تكون أكثر قدرة على التوازن مع أميركا وأوروبا.
3 ـ تحالف مضاد يضم نوعا ما من الائتلاف الاوراسي المضاد لأميركا والمعد للإقلال من التفوق الأميركي في أوراسيا.
وبالرغم من أن الخيار الأول مما تقدم كان مسيطرًا في البداية بين الفريق الحاكم الجدي ـد للرئيس يلتسين، فإن الخيار الثاني لم يلبث أن برز في المسرح السياسي بعد فترة قصيرة، وذلك لأسباب تعود جزئيًا إلى كونه أفضلية حرجة من افضليات يلتسين الجيوبوليتية؛ اما الخيار الثالث فقد فرض نفسه إلى حد ما في وقت لاحق، أي حوالي منتصف أعوام التسعينيات، وذل ـك ك ـرد فعل على الإحساس الذي انتشر آنذاك عن أن الجيواستراتيجيا الروسية في فترة ما بع ـد العه ـد الشيوعي كانت غير واضحة من ناحية وفاشلة من ناحية ثانية. وكما يحدث عادة، فقد أثبتت هذه الخيارات الثلاثة كلها كونها متسمة بالحماقة تاريخيًا ومشتقة أو نابعة من وجهات نظر تكتنفه ـا الأوهام فع ًلا عن القوة الراهنة لروسيا، وعن قدرتها الدولية، ومصالحها الأجنبية. وف ـي الفت ـر ة المباشرة التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي، فإن وضع يلت ـسين الأول ـي مث ـل ذروة المفه ـوم"الغربي"ال تقديم، وإن لم يكن ناجحًا قط، في الفكر السياسي الروسي، والذي ي ـرى: أن روس ـيا تنتمي إلى الغرب، ويجب أن تكون جزءا من هذا الغرب، ويجب عليها أن تقلد بقدر ما تستطيع، الغرب في تطورها الداخلي. تمسك بهذه الفكرة. يلتسين نفسه ووزير خارجيته، علمًا أن يلت ـسين هذا كان صريحًا تمامًا في إنكار الإرث الامبراطوري الروسي. وفي خطاب له في كيي ـف ف ـي 19 تشرين الثاني، 1990، وبكلمات استطاع الأوكرانيون والتشيشانيون في ما بعد أن يحولوه ـا ضده، أعلن يلتسين ببلاغة: