"لا تطمح روسيا إلى أن تصبح مركزًا لأي نوع من الامبراطوريات الجدي ـدة ... وروس ـياتقهم اكثر من الآخرين ضرر هذا الدور، لانها كانت قد أدت هذا الدور لزمن طويل قب ًلا. فم ـاذاربحت من ذلك؟ وهل أصبح الروس أكثر حرية بنتيجة ذلك؟ أم هل اصبحوا أكثر غنى؟ أم أكثرسعادة؟ ... وقد علمنا التاريخ أن الشعب الذي يحك ـم الآخ ـرين لاي ـستطيع أن يك ـون سعيدًاأو محظوظًا."
كان الموقف الودي الذي اختير بترو من قبل الغرب، ولا سيما من قبل الولايات المتح ـدة، إزاء القيادة الروسية الجديدة مصدرًا لتشجيع مجسدي الفكر الغربي أو مؤيدي الأسلوب الغرب ـي الذين برزوا، بعد العهد السوفييتي، في مؤسسة السياسة الخارجية الروسية. فق ـد عمل ـت ه ـذه المؤسسة على تعزيز ميولها الاميركية وأغوت أعضاءها العاملين فيها شخصيًا. فالق ـادة الج ـدد تعرضوا للإطراء ورفع الكلفة من قبل صانعي السياسة لدى القوة العظمى الوحيدة ف ـي الع ـال م علمًا أنه كان من السهل أن ينخدع هؤلاء القادة وبالتالي يفكرون بانهم هم أنف ـسهم ق ـادة لق ـوة عظمى أيضًا. وعندما أطلق الأميركيون شعار"العلاقة الاستراتيجية الناض ـجة"ب ـين واش ـنطن وموسكو، فقد بدا للروس كما لو أن علاقة مشتركة ديمقراطية أميركية روسية جدي ـدة اكت ـسبت قدسية ما لتحل مكان النزاع السابق.
وستكون هذه العلاقة المشتركة ذات أبعاد عالمية. وبالتالي، فإن روسيا لن تك ـون الخليف ـة الشرعية للاتحاد السوفييتي السابق فحسب، بل ستكون أيضا الشريك الفعلي في التسوية العالمي ـة المعتمدة على مساواة حقيقية. وبما أن القادة الروس لم يتعبو ا قط من تأكيد ذلك، فإنه كان يعن ـي أنه لايجب أن يعترف سائر العالم بأن روسيا مساوية لأميركا فحسب، بل أنه لن يتم التعامل مع أو الحل لأي مشكلة عالمية دون اشتراك روسيا و /أو بإذن منها. وبالرغم من أن ذلك لم يعل ـن عنه بصراحة، فإن الأمر الواضح في هذا الوهم كان يتمثل أيضًا في الفكرة القائل ـة إن أوروب ـا الوسطى يجب أن تبقى بشكل ما، أو يمكنها حتى أن تختار بأن تبقى منطقة ج ـوار أو تق ـارب سياسي خاص لروسيا. وكذلك فإن حل حلف وارسو والكوميكون لن يتبعه انج ـذاب أع ـضائها السابقين سواء إلى حلف الأطلسي أو حتى إلى الاتحاد الأوروبي.
إن الم ساعدة الغربية، في الوقت ذاته، سوف تمكن الحكومة الروسية من القيام بإص ـلاحات داخلية تؤمن إخراج الدولة من الضائقة الاقتصادية وتسمح لها بتعزيز المؤسسات الديمقراطي ـة. وهكذا، فإن الانتعاش الاقتصادي لروسيا، ووضعها أو موقفها الخاص كشريك مس او لأميرك ـا، وجاذبيتها، سوف تشجع الدول المستقلة حديثًا في رابطة الدول المستقلة، م ـع الملاحظ ـة ب ـأن روسيا الجديدة لا تهدد أو لا تشكل خطرًا على هذه الدول التي تعي على نحو متزاي ـد، عندئ ـذ، فوائد إقامة شكل ما من أشكال الاتحاد مع روسيا، على الدخول في تكامل اقتصادي أوث ـق م ـنالسابق، وثم في تكامل سياسي معها الأمر الذي يعزز عندئذ نفوذها (أي نفوذ روسيا) وقوتها.