إن المشكلة المتعلقة بهذا الأسلوب هي أنها كانت خالية من الواقعية الدولية والداخلية. وبينما نجد أن مفهوم"الشراكة الاستراتيجية الناضجة"كان يتسم بالتملق، نجد أيضًا أن ـه ك ـان يت ـسم بالخداع. فأميركا لم تكن ميالة إلى مشاطرة روسيا في القوة العالمية، ولم تكن تستطيع أن تفع ـل ذلك، حتى لو أنها أرادت أن تفعل. وروسيا الجديدة كانت، ببساطة ضعيفة جدًا، ومدمرة إلى حد كبير بعد ثلاثة أرباع قرن من الحكم الشيوعي، ومتخلفة جدًا اجتماعيا لدرجة لم تكن معها مؤهلة لأن تصبح شريكًا عالميًا حقيقيًا. ومن منظور واشنطن، فإن ألمانيا، واليابان، وال ـصين، كان ـت كلها لا تقل أهمية وتأثيرًا عن روسيا. وفضلا عن ذلك، ففي بعض الق ـضايا الجيواس ـتراتيجية المركزية ذات المصلحة القومية لأميركا، في أوروبا، والشرق الأوسط، والشرق الأق ـصى، ل ـم تكن الطموحات الأميركية الروسية متماثلة، إن لم تكن حتى بعيدة جدا في المنحى والهدف. وما أن بدأت الاختلافات تطفو على السطح على نحو لا يمكن تجنبه، حتى بدأ عدم التناسب في القوة السياسية والنفوذ المالي، والابتكار التكنولوجي، والجاذبية الثقافية يجعل"الشراكة الاس ـتراتيجية الناضجة"تبدو جوفاء، وقد دهش الكثير من الروس، وعلى نحو متزايد يومًا بعد ي ـوم، م ـن أن هذه الشراكة كانت معدة عمدًا لخداع روسيا. ربما كان من الممكن تجنب هذا الإحب ـاط ل ـو أن أميركا عملت في وقت مبكر، في أثناء شهر العسل الأميركي الروسي، على الأخذ بمفهوم توسيع الناتو، وقدمت في الوقت ذاته إلى روسيا"صفقة لا يمكنها أن ترف ـضها"وه ـي، أي ال ـصفقة، تحديدًا، علاقة تعاونية خاصة بين روسيا والناتو. ولو أخذت أميركا على نحو واض ـح وحاس ـم بفكرة توسيع الحلف، ومع اشتراط وجوب انضمام روسيا إليه، فربما كان يمكن تجنب إح ـساس موسكو اللاحق بالاحباط إزاء"الشراكة الناضجة"وإزاء الضعف المتزاي ـد للوض ـع ال ـسياسي لحاملي لواء الغرب في الكرملين.
إن لحظة فعل ذلك كانت في النصف الثاني من العام 1993، أي مباشرة بعد موافقة يلتسين العامة والصريحة في آب على رغبة بولونيا في الانضمام إلى الحلف عبر الأطلسي، واعتب ـار هذه الرغبة منسجمة مع"مصالح أو اهتمامات روسيا". وعوضًا عن ذلك، فإن إدارة كلينت ـون، التي كانت لا تزال آنذاك تأخذ بسياسة"روسيا أو ًلا"، ماطلت لمدة سنتين، غير الكرملين خلالها لهجته وأصبح معاديا على نحو متزايد للمؤشرات الظاهرة، وإن ب ـشكل مت ـردد، ع ـن الني ـة الأميركية في توسع الناتو. وعندما قررت أميركا أخيرًا في العام 1996 أن تجعل توسع الن ـاتو هدفا مركزيًا في سياستها الهادفة إلى تشكيل مجتمع أوروبي أطلسي أكبر وأكث ـر أمن ـا، ك ـان الروس قد انغلقوا على أنفسهم وأظهروا معارضة صلبة. ولذا يمكن النظر إل ـى الع ـام 1993 بوصفة العام الذي فقدت فيه الفرصة التاريخية.
ولكن لا بد من الاعتراف أن الاهتمامات الروسية المتعلقة بتوسيع الناتو لم تكن كلها تفتق ـرإلى المشروعية كما لم تكن نابعة من حوافز سيئة الني ـات. ف ـبعض الخ ـصوم وخاص ـة ب