تتطلب ذكاءً حادًا، وقدرات بشرية مميزة، وذلك عن طريق التطورات الحاصلة في مجال الذكاء الاصطناعي كما رأينا ذلك في الأنظمة الخبيرة في الفصل السابق، وهذا من شأنه وضع تحدِ كبير للمورد البشري في تنمية مهاراته بحيث يبقى دائما متميزًا في أدائه عن أداء الآلة الذكية. وهذا ما يفسر التوجه نحو إعادة صياغة دور الإنسان داخل التنظيم، وهذا ما سيحبنا عنه المستقبل القريب.
لقد أصبحت تحظى التنمية البشرية وتطوير الأداء البشري بأهمية كبيرة في وقتنا الحالي خاصة مع المنافسة الشرسة التي يعرفها قطاع الأعمال، لذا فإن السبيل الوحيد لأي تنظيم للبقاء هو العمل على تطوير كفاءاته البشرية المتاحة والكامنة داخله.
وفي هذا المجال ساهمت تكنولوجيا المعلومات مساهمة فعالة، حتى أصبح يدرج ضمن المؤشرات الفاعلة في عملية التنمية البشرية هي درجة إتاحة والتحكم في هذه التكنولوجيا.
إن العملية التكوينية تعتبر السبيل الأمثل لغرض رفع وتنمية قدرات الأفراد، ولقد ساهمت تكنولوجيا المعلومات هنا مساهمة عظيمة. لذا سوف نأتي في آخر هذا الفصل للحديث عن الإنعكاسات الإيجابية التي أحدثتها تكنولوجيا المعلومات في هذا المجال، وهذا من خلال مراحل ثلاث هي:
-مرحلة التخطيط والإعداد للعملية التكوينية.
-مرحلة تنفيذ العملية التكوينية.
-مرحلة قياس أو تقييم كفاءة العملية التكوينية.
أولا: مرحلة التخطيط والإعداد للعملية التكوينية
لقد ساهمت نظم المعلومات الحديثة في تفعيل وترشيد عملية التخطيط للعملية التكوينية، وذلك بتوفيرها
لمعلومات حديثة وفي الوقت الحقيقي للمشرفين على هذه العملية وذلك فيما يخص: [1]
1 -قياس الإحتياجات: وذلك بتوفير معلومات عن:
-الأهداف والتوجهات والسياسات المتبعة، وتحليل عناصر القوة ومواطن الضعف، وهذا أحد المداخل الأساسية لتحديد الإحتياجات؛
(1) : رأفت رضوان، مرجع سبق ذكره، ص ص 352 - 351.