نلاحظ من خلال هذا الجدول أن كل مرحلة من مراحل تطور البشرية تميزت بخصائص معينة تختلف من فترة لأخرى، فطبيعة الموارد في كل من المجتمع الزراعي و الصناعي كانت تتميز بخاصيتها الملموسة؛ أما مجتمع المعلومات فهو على العكس من ذلك فجل أعمله تدور في فلك تداول المعلومات و المعرفة أساسا.
أما فيما يخص الأنشطة الممارسة فهي تختلف كذلك تبعا للإحتياجات و مستلزمات كل مرحلة، ففي العصر الزراعي كان النشاط المهيمن هو النشاط الزراعي؛ ثم حلت بعد ذلك فترة الصناعة وبهذا هيمنت الأنشطة الصناعية على هذه الفترة، أما الفترة الحالية (مجتمع المعلومات) فإن الأنشطة المهيمنة هي التي تتمحور أساسا في إنتاج المعلومات و المعرفة وتناقلها بين الأفراد (الإتصال) .
كما يلاحظ كذلك من خلال الجدول أن كل فترة أستعملت فيها تكنولوجية معينة، ففي العصر الزراعي أستخدمت تكنولوجية التعدين و الآلة البخارية أما في العصر الصناعي فأستخدمت تكنولوجية بتروكمياء و الميكانيك و الإلكتروميكانيك، في حين أن التكنولوجية المستخدمة خلال فترة عصر المعلومات هي تكنولوجية المعلومات و الإتصالات و كذا البيوتكنولوجيا.
إن الملاحظ في كل من التكنولوجيات المستخدمة في العصر الزراعي و الصناعي أنها تتطلب جهد عضلي أكثر منه فكرى، في حين أن التكنولوجية المستخدمة في عصر المعلومات على العكس من ذلك أي أنها تعتمد على قدرات ذهنية أكثر منها عضلية.
إن مجتمع المعلومات أو المجتمع السبراني يقوم أساسا على إنتاج المعلومات وتداولها من خلال آلية غير مسبوقة هي تكنولوجية المعلومات [1] ، ونظرًا لما أحدثته هذه التكنولوجية من تحول جذري في المفاهيم والأعمال أصبح يطلق على عصرنا الحالي العديد من الأسماء كالعصر الالكتروني، عصر ما بعد الصناعة، وعصر الثروة العلمية والتقنية وعصر المعلومات العالمي. [2]
كما يعرف هذا العصر كذلك بمسميات مختلفة أخرى مثل الاقتصاد"غير الملموس"،"الاقتصاد الخفيف" [3] ،"الاقتصاد غير المادي"، أو بكل بساطة"الاقتصاد الجديد"في هذا الاقتصاد الأفكار، الصور الذهنية، والمعرفة أكثر أهمية من المنتجات المادية، الآلات والموارد الأولية. [4]
(1) : نادية جبر عبد الله وعثمان حسن عثمان، «التقنية الحديثة والتنمية البشرية الانتقائية» ، مجلة مستقبل التربية العربية، مج 09، العدد 31، الإسكندرية، مصر، 2003، ص 276.
(2) : زيد بن محمد الرماني، صناعة المعلومات، على الخط، www.AL-JAZIRAH.com.sa، يوم 2004/ 08/17.