هذا وفي الأخير نشير إلى أن الدراسات الاقتصادية الحديثة تبين أن قطاع المعلومات هو المصدر الرئيسي للدخل القومي والعمالة والتحول البنائي، فقط قدر في الولايات المتحدة الأمريكية أن قطاع المعلومات ينتج حوالي نصف الدخل القومي، وتظهر اقتصاديات الدول الأوربية أن حوالي % 40 من دخلها القومي إنبثق من أنشطة المعلومات. [1]
تطرقنا فيما سبق إلى أهم النقاط التي نراها مهمة لتقديم عصر المعلومات، أو بمعنى آخر إلى البيئة التي نعيشها الآن، والتي تتسم بتطبيقاتها غير الملموسة، المبنية على أساس المعلومات والمعرفة.
أما في هذا الجزء من البحث سوف نعالج موضوعًا يعد صلب المسألة المطروحة وجوهر إشكالية البحث وهي تكنولوجية المعلومات. ماذا نقصد بها؟ و بالاقتراب التكنولوجي؟ وماذا يميزها عن التكنولوجيات الأخرى؟
المطلب الأول: مفهوم تكنولوجية المعلومات
في هذا المطلب سوف نعطي مجموعة التعاريف التي أعطت لتكنولوجية المعلومات، ثم نذكر خصائصها التي ميزتها عن باقي التكنولوجيات، والتي كانت سببًا مباشرًا في سرعة انتشارها واختراقها لمختلف مجالات الحياة، لنختم هذا المطلب بأهم مجالات تطبيقها.
أولا: تعريف تكنولوجية المعلومات
لم تحض تكنولوجية المعلومات - كغيرها من المصطلحات الجديدة - خاصة مع ظهور الاقتصاد الجديد بتعريف موحد، بل تعددت هذه التعاريف وتنوعت تبعا لرؤية كل واحد لها، لذا سندرج عدة تعاريف حتى تبرز لنا أوجه الاختلاف والاتفاق بينها، لنعطي في الأخير تعريفنا لها.
التعريف الأول: «تكنولوجية المعلومات تشير إلى الوسائل المستعملة لإنتاج، معالجة، تخزين، استرجاع، وإرسال المعلومة، سواء كانت في شكل كلامي (صوتي) أو كتابي أو صورة» . [2]
التعريف الثاني: «تكنولوجية المعلومات هي استعمال التكنولوجية الحديثة للقيام بالتقاط ومعالجة، وتخزين واسترجاع، وإيصال المعلومات سواء في شكل معطيات رقمية، نص، صوت أو صورة» . [3]
(1) : محمد فتحي عبد الهادي، مرجع سبق ذكره، ص 23.