فهذه الخدمات الجديدة إنما هي تعبير عن الحركية التي عرفها القطاع الخدماتي منذ عقد الثمانينات من القرن الماضي، أي مرحلة ثورة تكنولوجيا الإعلام والاتصال، فهذه الثورة لم يتوقف تأثيرها على قطاع بحد ذاته فحسب ولكن تعداه إلى النظام الاقتصادي بأكمله.
معنى ذلك أن تكنولوجيا الإعلام والاتصال قد ساهمت في تغيير طبيعة الخدمات، إذ لم تبق هذه الخدمات محصورة في الإدارة والتسيير التجاري والتنظيم المؤسساتي بل تعدتها إلى خدمات فيها من المعرفة والعلم ما لا يوجد في الخدمات التقليدية [ ... ] ومن المحتمل أن يهيمن هذا الاتجاه من الخدمات اللامادية في قطاع هو في حد ذاته متخصص في الإنتاج المادي. [1]
إن التحولات والتغيرات التي أحدثتها تكنولوجيا المعلومات طالت حتى طبيعة ونوعية الأدوات المستعملة في العمل فكما أوجدت هذه التكنولوجيا عوالم جديدة للعمل، فإنها كذلك أوجدت لها الأدوات المناسبة للعمل فيها، فالتنافس بالاعتماد على الأساليب والأدوات الكلاسيكية -وإن كانت الأساس- فهي لم تعد اليوم مناسبة. وعموما يمكن تبويب هذه الأدوات الحديثة في عصر الحالي إلى ثلاثة هي: الشبكات المعلوماتية، الذكاء الاصطناعي، المعرفة.
أولا: الشبكات المعلوماتية
تعتبر الشبكات المعلوماتية اليوم عصب الحياة، لذا فإن إقامة هذه الأخيرة والتحكم فيها يعتبر من أهم الأمور التي ينبغي أن تولى لها أهمية كبيرة نظرا لما تقدمه من مزايا، سواء كانت هذه الشبكات داخلية أو خارجية.
(1) 2: نفس المصدر، ص 168