فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 209

تكنولوجيا المعلومات، خاصة وأن هذه الأخيرة تمتاز بأنها استثمارات عالية التقنية والكفاءة تتطلب مهارات متميزة تغلب عليها القدرة على استغلال الأفكار والابتكار المستمر، فالمكون اللامادي هو الطاغي على هذه الصناعة.

رابعا: تكنولوجيا المعلومات ومفهوم الدولة

إن مفهوم الدولة في عصر المعلومات، لم يعد يقتصر على ذلك المفهوم التقليدي الذي عهدناه والذي ساد لفترة طويلة، فالتحولات الاقتصادية وما نجم عنها من تدويل [1] والعولمة، قد حدت من الطابع الوطني للدولة القطرية، أي أن المستوى الوطني لم يعد المقياس الاستراتيجي الأساسي كما كان عليه الحال في السابق؛ فهناك تهميش تدريجي لمبادئ ونظم وأنماط التنظيم والتقييم للمصادر المادية واللامادية المرتكزة أساسا على وحدانية وتناسقية النظام الوطني: دولة وطنية، اقتصاد وطني، عملة وطنية، دستور وطني، سيادة وطنية، تربية وطنية ... الخ.

هذا النظام الوطني بدأ يتآكل وبسرعة نتيجة التداخل المستمر والمتسارع بين الدول والاقتصاديات والثقافات وإنتاج الخيرات خارج البلد ... وبقدر ما يتآكل النظام الوطني على المستوى المحلي بقدر ما يتسع ويتعاظم على المستوى العالمي (الدولي) باتساع وتعاظم دور الفاعلين الجدد وعلى مقدمتهم شركات متعددة الجنسيات الذين أصبحوا مركز سلطة جديدة، الذين يستجلبونه من إمتلاكهم لقوة القرار توزيع الموارد الاقتصادية والتكنولوجية على المستوى الكوني. [2]

خامسا: تكنولوجيا المعلومات وحركية القطاعات

لقد أحدثت التكنولوجيا عامة وتكنولوجيا المعلومات خاصة، في السنوات الأخيرة تحولات عميقة في الحياة الاقتصادية، مما أحدث حركية غير مسبوقة في القطاعات الاقتصادية، حيث اندمجت القطاعات الصناعية مع الخدمية والخدمية مع الصناعية، لحد أصبح الفصل بينهما أمرا يكاد يكون مستحيلا، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية عرف العالم خاصة الدول المتطورة تطورا ملحوظا في قطاع الخدمات، والذي نلمسه من خلال تطور نصيب القطاع الخدماتي في النظام الإنتاجي أو من خلال تطور المهن ذات الطابع الخدماتي في المؤسسات الصناعية (خدمات إدارية، علاقات عامة، ... الخ) ، بينما مهدت الفترة الممتدة من الثمانينات القرن العشرين إلى وقتنا الحاضر بصعود القطاع الخدماتي القائم أساسا على الإعلام والاتصال والبحث والتطوير والمعرفة. [3]

(1) (:التدويل= مجموعة الأنساق التي تربط الإقتصاديات الوطنية ببضعها البعض.

(2) 2: يحي يحياوي، مرجع سبق ذكره، ص 162.

(3) 1: نفس المصدر، ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت