فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 209

1 -يرتبط بمركزية"العمل"في مرحلة أهم ما ميزها تمحور النشاط الاقتصادي حول الرموز والبيانات لا حول الآلات والأدوات؛

2 -بروز أنشطة جديدة، كالبحث والتطوير تحديدا، يمثل العاملون فيها جزءً من إستراتيجية شمولية لا طرفا في معادلة رياضية تكمن عقلنتها في تقليص عنصر العمل.

هذان السببان جعلا العمل موردا من موارد المؤسسة الإنتاجية لا جزءً من التكاليف، فترسخ بذلك طرح"الرأسمال البشري"أو"الموارد البشرية"، فانتقال الحديث من اقتصاديات العمل إلى اقتصاديات الموارد البشرية.

فمفهوم العمل انتقل من توظيف العضلات لإنتاج السلع والخدمات إلى توظيف العقل بقصد إنتاج تطبيقات وبرامج عالية الدقة كثيفة العلم والمعرفة، و مرتفعة القيمة المضافة. [1] وبهذا إن كان موضوع العمل قد تغير في مضمونه وشكله على ضوء الثورة المعلوماتية، فإن طرق العمل نفسها قد تغيرت فظهر بذلك العمل عن بعد مثلا.

ثالثا: تكنولوجيا المعلومات ومفهوم الاستثمار

إن ما نريد إثارته هنا ليس مفهوم الاستثمار ونظرياته وطرق تقسيمه، ولكن السؤال المطروح هنا، في ظل التحولات العميقة التي أحدثتها تكنولوجيا المعلومات، وتنامي دور العنصر غير الملموس أو اللامادي، هو كيف تغير محتوى الاستثمار من التركيز على الجانب الاقتصادي البحت مستغلا في ذلك الإمكانات الجسدية أو العضلية للأفراد إلى التركيز على الجانب غير الاقتصادي (المعرفة) مستعينا في ذلك بالإمكانات الفكرية والذهنية للأفراد؟

هذا التوجه تبرزه أغلب الدراسات والإحصائيات التي تناولت الموضوع، فالقرن العشرين ومنذ بدايته تميز بخاصية جديدة للنمو الاقتصادي، وهي التركيز على جانب رأس المال غير الملموس مقارنة مع رأس المال المادي، هذا لأن الحصة الأكبر للاستثمارات تتدفق باتجاه أنشطة التكوين التعليم، البحث والتطوير والمعلوماتية، والبحث، أي هي استثمارات تركز على إنتاج وبث المعرفة. هذا من جهة ومن جهة أخرى كذلك الاستثمارات المتعلقة بنفقات الصحة والتي تعمل على تحسين البنية الفيزيائية للرأس المال البشري. [2]

خلاصة القول أن الاستثمار اللامادي إنما هو تنمية رأس المال الفكري لدى الأفراد ومختلف النفقات التي تعمل لأجل تنمية الثروة الفكرية، وعلى رأس هذه الاستثمارات تلك المتعلقة بتطوير وتوسيع دائرة استخدام

(1) 1: نفس المرجع، ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت