من خلال معالجتنا للموضوع نستنتج أن هناك محطات أساسية عرفها التطور الإنساني بحيث كان لكل مرحلة معالم أساسية تميزها عن الأخرى أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر في الخصائص البشرية اللازمة لتأدية النشاط الإقتصادي، كانت البداية مع الفترة الزراعية والتي سيطرت عليها الأنشطة اليدوية البسيطة أين كان المعيار هو الأرض ومدى ما تنتجه من خيرات إقتصادية، ثم حلت بعد ذلك فترة سميت بعصر الصناعة أين سيطر المنهج العلمي في تأدية الأعمال و كان رائد هذه الحركة هو تايلور، وهنا كانت البدايات الأولى و الجادة في توظيف الأسلوب العلمي في مجال الأعمال.
إن التطور العلمي الذي حدث في عصر الصناعة كان في الحقيقة تمهيدا لفترة أخرى أرقي و أسمى من سابقاتها أصطلح على تسميتها بعصر المعلومات و المعرفة أو بعصر ما بعد الصناعة، عصر تحقق فيه من التطور و التقدم في المجال التكنولوجي -خاصة في مجال معالجة المعلومات وبثها- ما يتضاءل أمامه كل ما تم إنجازه في الحقب السابقة حيث وظفت فيه تكنولوجيات عالية التقنية (تكنولوجية المعلومات) بشكل قوى ومكثف وغير مسبوق.
هذا الإقتحام القوي لهذه التكنولوجية في مجال الأعمال كانت له أثار عميقة على الموارد البشرية وهذا ما حاولنا التطرق إليه في هذا العمل المتواضع، وعليه و بناء على ما سبق ذكره في الشق النظري أو التطبيقي فإنه يمكن تبويب أهم الأثار التي ألحقتها تكنولوجية المعلومات بالموارد البشرية وفق مجموعتين هي:
الأثار الكمية:
1.إرتفاع تكلفة اليد العاملة، فالأجور اليوم أصبحت تشكل جزء كبير من ميزانيات المؤسسات، وهذا نتيجة إرتفاع المستوى التعليمي و التأهيلي للموارد البشرية مقارنة مع الفترات السابقة.
2.الإتجاه المتزايد نحو تقليص العمالة خاصة بالنسبة للأنشطة الروتينية التي يمكن إسنادها للآلة، و كذا تقليص المستويات الإدارية وهذا يعني أن المستقبل سيكون للكفاءات البشرية غير البسيطة أو العادية.
3.الرفع من كفاءة و إنتاجية المورد البشري داخل التنظيم، وذلك كنتيجة لتقليص التكاليف و ضغوطات العمل.
4.أن عدد الأفراد العاملين داخل التنظيم سوف يقل أكثر في المستقبل القريب نتيجة للأتمتة المتزايدة للنشاط البشري و التي من المحتمل أنها ستمس حتى الأنشطة التي كانت حكرا على الإنسان و الذكاء الإصطناعي أبرز مثال هذه المحاولات.
الأثار النوعية: