فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 209

تطرقنا في المطلب السابق إلى التطور التاريخي لمجتمع المعلومات، بشكل من الإيجاز حتى تتضح الصورة أكثر حول عصر المعلومات، أما في هذا المطلب سنأتي إلى تعريف عصر أو مجتمع المعلومات؛ وذكر سماته، لنختم في الأخير بأسباب نشؤه.

أولا: تعريف مجتمع المعلومات

تجدر الإشارة في البداية إلى أن مجتمع المعلومات لم يخص بتعريف موحد بين الباحثين، وهذا راجع لوجهة نظر كل واحد منهم والخلفيات التي انطلق منها، لذا سندرج هنا عدة تعاريف حتى تتضح الصورة أكثر.

التعريف الأول: يرجع سبب تسمية عصرنا الحاضر بأنه عصر المعلومات، أو مجتمعنا المعاصر بأنه مجتمع المعلومات، إلى كون البشرية قد مرت بعدة مراحل واضحة المعالم في تطورها، حيث تسمى المرحلة التي كان الإنسان يعتمد فيها على المواد الخام الأولية بالمجتمع ما قبل الصناعي، ثم بعد ذلك جاءت مرحلة المجتمع الصناعي الذي نتج عن إحلال الأدوات الآلية محل الأدوات اليدوية، وما ترتب على ذلك من نمو الإنتاج الصناعي، أما المرحلة الثالثة و التي نعيشها الأن فهي المجتمع ما بعد الصناعي، والذي يدور في فلك المعلومات.

ومن هنا نطلق على مجتمع ما أنه مجتمع المعلومات «إذا تميز بوسائل اتصال تفاعلية مع انتشار غير محدود. إنه ذلك المجتمع الذي يتعامل مع المعلومات بأسلوب مستمر، متطور وفعال ... » . [1]

التعريف الثاني: أما (توفلر) [2] فينظر إلى عصر المعلومات من زاوية أخرى، من وجهة نظر علم الاجتماع كثورة جديدة مقارنة مع الثورتين الزراعية والصناعية، ويسمي كل مرحلة منها بالموجة، الأولى و الثانية، ... و الثالثة فهي أكثر غنى وتعقيدًا. [3]

لهذا فهو يرى أن المعلومات هي أهم مادة أولية على الإطلاق، وهي مادة لا يمكن أن تنفد أبدًا ونظرًا لتزايد أهمية المعلومات عما كانت عليه من قبل، فإنه يتعين على حضارتنا إعادة النظر في نظم التعليم وفي تنظيم البحث العلمي، وقبل ذلك وبعده إعادة تنظيم وسائل الاتصال. [4]

(1) : اليسار فرحات فرحات، المعلومات وأهميتها، على الخط www.Arabyouthforum.com، يوم 2004/ 04/08.

(3) : نقلا عن شاهر أحمد نصر، عصر المعلوماتية الورقة 2/ 2، على الخط www.rezgar.com، يوم 2004/ 08/019.

(4) : نقلا عن أبو بكر محمود الهوش، «العرب أمام تحديات مجتمع المعلومات» ، وقائع المؤتمر العربي الثامن للمعلومات، من 4 - 1 نوفمبر 1997 (منشور) ، (الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، مصر، 1997) ، ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت