كما كان الألمان والكنديون أول من بدأ في توجيه خدمات الراديو المنتظمة عام 1919 ثم الولايات المتحدة الأمريكية عام 1920، ثم بعد ذلك بدأت هذه الأخيرة في بث خدمات التلفزيون التجاري سنة 1941.
أما الثورة الخامسة في مجال الاتصال بدأت من النصف الثاني من القرن العشرين حتى يومنا هذا، حيث عرفت من أشكال التكنولوجية ما يتضاءل أمامه كل ما تحقق في عدة قرون سابقة، ولعل أبرز مظاهر التكنولوجية ذلك الاندماج الذي حدث بين ظاهرة تفجر المعلومات وثورة الاتصال.
هذه الثورة تجسدت في استخدام الأقمار الصناعية ونقل الأنباء والبيانات والصور عبر دول القارات بطريقة فورية، ضف إلى ذلك بناء شبكات الألياف الصوتية تصل سرعة تدفق البيانات عبرها إلى بليون نبضة في الثانية، وهي سرعة تتيح نقل مائة ألف صفحة لدائرة معارف - مثلا- في ثانية واحدة والأهم من ذلك أنها تتيح ضخ سلع ثقافية من إعلام مرئي، أفلام، أغاني وموسيقي. إن الفكرة الذهبية وراء تطور شق الاتصالات تكمن في إستخدام التدفق الضوئي النقي ذي السعة العالية، بدلا من التيار الكهربائي محدود السعة المعرض للتشويش والضوضاء والتصنت. مع المعدل الهائل في تبادل المعلومات الذي وفره الوسيط الضوئي، لم تعد المشكلة هي شح المعلومات كما كانت عليه الحال في الماضي، بل النقيض منها، ويقصد به إفراط المعلومات وهي مشكلة لا
تقل إن لم تزد عن سابقتها. [2]
إذن لقد عرف المجتمع الإنساني خلال مراحل تطوره، تكنولوجيات متعددة للاتصال، هذه المراحل التطورية يمكن إيجازها في الأخير في الجدول التالي:
(1) : نفس المرجع، ص 44.
(2) : نيبل علي (2001) ، مرجع سبق ذكره، ص 72.