فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 54

أو مجلس ونحو ذلك، ولكنه لم يستمع، إنما تجري إلى مسامعه من غير إنصات، فهذا لا حرج على الإنسان فيه، فقد يبلى الإنسان في شارع ونحو ذلك، ولا يؤاخذ الله عز وجل الإنسان لأنه لم يستمع، ولكنه ينفذ إلى مسامعه من غير اختياره.

وقد ذهب جماعة من العلماء وعلى رأسهم الإمام ابن رجب عليه رحمة الله إلى التفريق بين السماع والاستماع، وقال: إن ما أنصت فيه الإنسان وأراد تدبرًا وإطرابًا فإنه ينهى عنه، أما ما ينفذ إلى مسامع الإنسان من غير قصد حتى وإن كان بآلات لهو وطرب فإنه لا يؤاخذ عليه الإنسان شريطة إلا يصغي له بالسماع.

... مخالطة الأمرد

قال المصنف رحمه الله:

[ .. وعن الأمرد مرتج الكفل

إن تبدى تنكسف شمس الضحى وإذا ما ماس يزري بالأسل

زاد إن قسناه بالبدر سنى أو عدلناه بغصن فاعتدل

وافتكر في منتهى حسن الذي أنت تهواه تجد أمرًا جلل]

... مفاسد الاختلاط بالأمرد

قوله: (وعن الأمرد مرتج الكفل) الأمرد هو من لا ينبت له شعر في وجهه، وأطلق الأمرد هكذا؛ لأنه قد يفتن به البعض، وحث المصنف عليه رحمة الله تعالى على اجتناب مخالطته، فإنه لا يخلو الإنسان من مفسدتين:

الأولى: إما أن يفتن به، وذلك أن فيه شبهًا من النساء.

الثانية: أن يتهم به، وكلا الأمرين محظور شرعًا، ولذلك يقول عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: (من أتى مواطن التهمة فلا يلومن إلا نفسه) ، والنبي عليه الصلاة والسلام وهو من هو، لما خرج من معتكفه ليوصل صفية عليها رضوان الله تعالى ليلًا، ورآه بعض أصحابه خارجًا ومعه امرأة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إنها صفية) ، خشية أن يقع في قلب الإنسان شيء من التهمة ونحو ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام أراد بذلك تشريعًا لا أنهم يسيئون الظن به، والنبي عليه الصلاة والسلام قد ربى أصحابه على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت