فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 54

كمن منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه دومًا لأول منزل

وقوله: (فمكث الماء يبقى آسنًا وسرى البدر به البدر اكتمل) كأن هذا القول منتزع من كلام الشافعي عليه رحمة الله تعالى في ديوانه بقوله:

سافر تجد عوضًا عمن تفارقه وانصب فإن لذيذ العيش بالنصب

إني رأيت وقوف الماء يفسده إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب

وقد تقدم الإشارة إلى هذا المعنى.

... كيفية تعامل المصنف مع من يرد نصائحه وطيب كلامه

قال المصنف رحمه الله:

[أيها العائب قولي عبثًا إن طيب الورد مؤذٍ بالجعل

عد عن أسهم لفظي واستتر لا يصيبنك سهم من ثعل

لا يغرنك لين من فتى إن للحيات لينًا يعتزل

أنا مثل الماء سهل سائغ ومتى سخن آذى وقتل

أنا كالخيزور صعب كسره وهو لدن كيفما شئت انفتل]

قوله: (أيها العائب قولي عبثًا) المراد بذلك ممن ينتقدني، وينتقد قولي من غير تدبر، وهمه النقد والعيب والكلام، ولا يؤثر عنه مدح لأحد، وإنما هو كبعض الحشرات التي لا تقع إلا على الأوساخ كالذباب وغيرها.

وهذا الكلام من المصنف كلام شديد منه عليه رحمة الله، أي: أنك لذمك ذلك أشبه بالجعلان، وهي دواب تمشي على الأرض، وتتأذى من رائحة الورد، وقد ذكر الدميري في كتابه الحيوان عن الجعلان أنه من شواذ الحشرات، وأنها تتأذى بالورد وتطيب وتحيا بالأوساخ، فإن لم تجد أوساخًا فإنها تموت وتحيا على تلك الأوساخ، وتموت لو أعطيت طيبًا أو وردًا.

قوله: (عد عن أسهم لفظي واستتر لا يصيبنك سهم من ثعل) أي: أن تلك الأبيات التي يتكلم بها أشبه بالسهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت