قال المصنف رحمه الله:
[خذ بنصل السيف واترك غمده واعتبر فضل الفتى دون الحلل]
وذلك أن العبرة بالجوهر، فينبغي للإنسان أن يعتد بصلاح قلبه، ولا يعتد بتزيين الظاهر، فإنه إن صلح باطن الإنسان صلح ظاهره، ولا يمكن للإنسان أن يجمل ظاهره، وأن يفسد ظاهره ويقول: إن باطني صالح كظاهري، هذا لا يمكن أن يكون أبدًا.
والمراد أن الإنسان ينبغي أن تظهر عليه من علامات الخير والطاعة لكي يعلم ما في قلبه من خير وطاعة، وهذا كما أنه معلوم في الشرع فهو معلوم في الطبع، فلا يمكن أن تأتي إلى شجرة ميتة، ويقول صاحبها: إنه يسقيها كل يوم، هذا لا يمكن أن يعقل، أو تقول: إن عروقها حية. لا، بل هي ميتة؛ لأنها لا يمكن أن تكون حية، ولا يمكن أن تأتي إلى شجرة مورقة خضراء، ويقول صاحبها: إنه لا يسقيها ولا يأتيها بالماء إما من ينابيع الأرض أو نحو ذلك، بل لا بد أن تتغذى بشيء يظهر عليها في الظاهر، ولذلك شبه المصنف إصلاح القلب باعتداد الإنسان بالسيف وحده فإن الغمد لا ينفع، وإنما هو من باب التحسين، وعند الجد والحاجة لا يحتاج الإنسان إلى غمده، وأما الظواهر فإنها لا تنفع الإنسان عند العزم والحاجة.
قال المصنف رحمه الله:
[حبك الأوطان عجز ظاهر فاغترب تلق عن الأهل بدل
فبمكث الماء يبقى آسنًا وسرى البدر به البدر اكتمل]
حب الوطن هو الأرض التي يعيش فيها الإنسان، وهو مفطور عليه بالطبع، وجاء الشرع بتقرير ذلك، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الإنسان يقاتل عن بلده وأرضه أيًا كان، وذلك بسبب إبعاده عن شيء ألفه، كما قال الله عز وجل: أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا [البقرة:246] ، فقاتلوا لماذا؟ لأنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم، والله عز وجل امتحن الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم الذين قال لهم: (( اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ ) ) [النساء: 66] ، لكنهم لم يخضعوا لذلك؛ لأن قلوبهم معلقة بذلك، فأحبوا الديار أكثر من الإسلام، والعبرة بالإسلام هو الأصل، وأما حب الإنسان لبلده فإنه لا يلام بذلك، لكنه لا يقدمها على ما أمر الله عز وجل بحبه وتقديمه.
والإنسان مجبول على حب موطنه الأول، يقول الشاعر: