فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 54

ووضعها بشكل معين، أما أن يضع أو يرسم شيئًا لم يره، فأبدًا لا يمكن هذا؛ لأن عقل الإنسان كالحافظة، تنقدح فيه المعلومات ويخرجها، أما أن يبتكر شيئًا جديدًا لم يخطر له على بال فلا يمكن هذا أبدًا، وقد انفرد الله عز وجل بالابتكار من عدم، أما الإنسان فلا يبتكر من عدم أبدًا، ولكنه يأخذ من صورة، ويجمع من صورة إلى صورة، ويؤلف بينها، فتخرج بزعمه أنها صورة جديدة قد جمعها، وهذا يدل على كمال الله سبحانه وتعالى.

... الموت قاطع ما اتصل ومفرق ما اجتمع

قال المصنف رحمه الله:

[كتب الموت على الخلق فكم فل من جيش وأفنى من دول

أين نمرود وكنعان ومن ملك الأرض وولى وعزل

أين عاد أين فرعون ومن رفع الأهرام من يسمع يخل

أين من سادوا وشادوا وبنوا هلك الكل ولم تغن القلل

أين أرباب الحجى أهل النهى أين أهل العلم والقوم الأول]

... الموت أمر حتم

قوله: (كتب الموت) أي: من حارت فيه الأفكار وهو الله سبحانه وتعالى كتب الموت على الناس، يقول الله سبحانه وتعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ [آل عمران:185] ، ويقول ابن كثير: في هذه الآية عزاء لكل البشر أن كل ما في هذه الأرض ميت، ألا يكفي في هذا عزاء، لست أنت وحدك، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن:26 - 27] ، والنبي عليه الصلاة والسلام خاطبه الله عز وجل معزيًا له بقوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30] ، أي: لست وحدك والناس كلهم، وفي هذه الآية عزاء لكل بشر.

والإنسان حينما يعزي غيره تجده يقول له: توفي فلان وتوفي فلان، ونحن ميتون، فهذه الآية فيها عزاء لكل الناس: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ [آل عمران:185] ، والله عز وجل قد كتب الموت على الخلق، وكل ما على هذه الأرض فان، وكذلك الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت