فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 54

كحال سعد بن أبي وقاص وغيره.

وأما إذا كان الإنسان في حال نشاطه وقوته وتكسبه فلا حرج عليه أن ينفق ماله كله، كما فعل أبو بكر الصديقعليه رضوان الله تعالى، وكذلك عثمان بن عفان، لما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ما تركت لأولادك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله) ، وقد أنفق نصف ماله عليه رضوان الله تعالى.

... ترك الكلام في السابقين

قال المصنف رحمه الله:

[لا تخض في سب سادات مضوا إنهم ليسوا بأهل للزلل]

أي: أن تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت، ولكم ما كسبتم، ولا ينبغي للإنسان أن ينشغل بأحداث مضت، بل ينشغل بأحداثه، فالله عز وجل لا يسأله عما مضى، مما فعلت الأمم والشعوب، فـ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:134] ، لهم أعمالهم التي عملوها، ويلقون الله عز وجل عليها، ولكم أعمالكم التي تلقون الله عز وجل بها، وتحاسبون عليها.

... التحلي بخلق التغافل

قال المصنف رحمه الله:

[وتغافل عن أمور إنه لم يفز بالحمد إلا من غفل]

التغافل خصلة محمودة من خصال المؤمن، والنبي عليه الصلاة والسلام وصف المؤمن فقال: (المؤمن غر كريم) ، أي: أنه لا يخدع، لكنه يتغافل، ولا يتتبع الأمور، ولكنه يتغافل عنها، و (من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته) ، ومع ذلك من تتبع أمور الناس وأحوالهم يزداد همًا، فإنه كثير التفكير بما حدث لفلان وفلان، ويسأل: لم حدث لفلان وفلانة ونحو ذلك، ويتتبع أحوال الناس، بل ينبغي للإنسان أن يتغافل، وإن أوذي فإنه يتغافل أيضًا كأنه لم يسمع.

والإنسان إن تتبع الدقيق والجليل فإنه يمل ويضجر وينشغل ويضيق صدره بذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام كان كريمًا في هذا الباب، ويتغافل عن أذية تلحق به، ولا يتتبع أحدًا.

ومن هذا أن يكون الإنسان صاحب غفلة فيشتغل في ماله ونحو ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام حينما كانت تأتيه أفواج الناس وقبائل العرب، كان يقول: من القوم، من فلان وبم أتيت، ونحو ذلك، وقد جاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت